الأرمن اللبنانيون مثلكم: من أجل لبنان غير عنصري
نحن الموقّعين أدناه نستنكر الخطاب العنصري الذي صدر عن أكثر من مصدر في فريق 14 شباط ضد الأرمن في لبنان. وللتذكير، فإنّ ذلك الفريق هو الذي سبق أن صدع رؤوسنا بشعارات الحرية والديموقراطية بعد أن كال العبارات العنصرية ضدّ «بائعي الكعك» (السوريين)، وغضّ الطرف عن ضرب (وقتل) العمّال السوريين ( وهم من بناة «إعمارنا الجديد») وعن إحراق خيمهم، وأطلق التصنيفات الطائفية والطبقية عن «النوعية» الفريدة و«الكمية» النافلة.
إنّ الكلام الأخير الذي صدر عن أمين الجميّل (الرئيس الأعلى لحزب ذي باع طويل في العنصرية والطائفية) كان صريحاً، وكان مهيناً بحقّ كلّ الأرمن اللبنانيين، لا بحقّ الطاشناق (الحليف التاريخي لحزب الكتائب) وحده. واللعبة الطائفية والعنصرية، أيّا كان مستخدمها، قد ترتدّ على ممارسها بالسوء، ويجب من ثمّ أن يكون الخطاب السياسي بعيداً عنها في جميع الأحوال، حفاظاً على ما تبقّى من «الديموقراطية التوافقية» الهشّة والكاذبة في لبنان.
أما أدعياء «الاعتدال» و«الوساطة» أمثال نسيب لحود، فإنّ دعوتهم المواطنين الأرمن إلى «الحياد» إزاء استحقاقات انتخابية وطنية تنمّ عن عقلية تمييزية هي الأخرى، لأنها تستبطن اعتبارهم غير لبنانيين، أو مواطنين من الدرجة الثانية في «أفضل» الأحوال.
وأما كلام غبريال المرّ عن الأرمن فهو كلام يحاكم عليه القانون في غير دولة في أوروبا، التي ما انفكّ أقطاب 14 شباط مسحورين بديموقراطيتها. وكلمة «طارئين» البشعة التي صدرت عنه (وعن الجميّل) هي الكلمة عينها التي استخدمها النازيون ضدّ اليهود قبل «الهولوكوست» (المحرقة) وأثناءها.
إنّ ما حصل مؤخّراً ليس حدثاً عابراً يمكن طمسه باعتذار يقدّمه إلى الأرمن زعيم طائفي وعنصري وطبقي معروف بحربائيته وانتهازيته، وإنما هو فصل من سيرورة طائفية وعنصرية تخترق المجتمع اللبناني من أقصاه إلى أقصاه، وتطاول السوري والفلسطيني والكردي والمصري والسوداني والسيريلانكي والأثيوبي والأريتري والفيليبيني والروسي... وكلّ من لا يستظلّ بظلال «حضارتنا» المتفوّقة، ذكراً كان أو أنثى.
وعليه، فإنّ المنشود أولاً هو إدانة شاملة للخطابات والأفعال العنصرية في لبنان. والمطلوب، ثانياً وعلى المستوى الأعمق والأشدّ أثراً، تثقيف لبناني مدرسي عامّ بوضع الأرمن وبجرائم الإبادة التي تعرّضوا لها، وبأوضاع الجاليات والإثنيات والشعوب المقهورة، وبخاصة تلك التي ألجأتها ظروف الاضطهاد والفقر والاحتلال إلى بلدنا.
الموقّعون اللبنانيون (بين الخميس والاثنين صباحاً 9ـ13 آب):
د. أسعد أبو خليل، د. زياد حافظ، د. رامي زريق، د. كيرستن شايد، د. رانية المصري، نجاح واكيم، سعد الله مزرعاني، بسام القنطار، إبراهيم الحلبي، د. أحمد دلاّل، د. غسان عيسى، خاتشادور خاتشادوريان، ميرفت أبو خليل، د. زينة الزعتري، رياض صوما، د. عسّاف كفوري، د. ميرين غصين، د. لارا ديب، د. منذر سليمان، د. غياث اليافي، علي منعم، ملاك خالد، غسان مكارم، صالح عرقجي، رأفت زبادي، فاطمة شرف الدين، أسد غندور، رفعت المصري، هالا البزري، سهيل القسيس، فدى البزري، أمل شهاب، ثائر غندور، عفيف وهبة، هدى نويهض مشطوب، د. علي سرحان، د. رمزي عبيد، فايز زيتون، د. نجيب صفي الدين، محمد المصري، حاتم إمام، دونا جعلوك، مجدولين درويش، خضر عواركة، خلود ناصر، كامل صفا، دعد نويهض المصري، بلال طيّ، محمد صقر، أزهار إسماعيل، سعادة نويهض، وائل المصري، حسن علّيق، رجاء الهاشم، خليل حرب، د. سماح إدريس...السفير
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق