طبعاً نحن نستثني إسرائيل وإعلامها ومسؤوليها الذي لم يوفروا قولاً أو عملاً إلا قاموا به وعلى رأسها الزيارات للغرب للتحريض على إيران وما يجري فيها.. ونستثنيها لأنها عدوة ظاهرة لإيران، ونرصد رد فعل الغرب يظن حياديته أو ربما يظن بعض السذج أنه ربما يسعى للتقارب من إيران والتهدئة معها ؟
فماذا يعني كل هذا الدعم الهائل وغير المسبوق لحركة المظاهرات في إيران؟
المعنى الأول أن زعزعة الاستقرار في إيران هو هدف أمريكي غربي من الطراز الأول، وأن أي تحرك في هذا الاتجاه هو أولوية غربية..
بينما تنعم دول الاعتدال العربي والموالية للغرب في العالم بسلوك غربي ناعم تجاه أي قمع فيها للمظاهرات أو تزوير للانتخابات ولو كان نسبة 100% التي تعودنا عليها في منطقتنا من العالم
ونعني بالسلوك الغربي الناعم هو عدم تبني الغرب لأي احتجاجات سلمية أو غير سلمية في دول الاعتدال الموالية للغرب، وفي أقصى الحدود ربما يصدر تعليق واحد أو تعليقين من أحد المسؤولين الغربيين لرفع العتب ليس إلا ، ولكي لا يقال إنهم لم يقولوا، مع تغطية إعلامية غربية باهتة لا تتجاوز بعض الأخبار الجانبية وبعض المقالات من كتاب اليسار لا يدار لها بالاً ضمن السياق الإعلامي الهائل الذي يغطي عليها.
لكن في دول غير موالية للغرب ، فتكون أخبارها في الصفحات الأولى والوسطى والأخيرة.. إنها حملة هائلة ضخمة لا أول لها ولا آخر..
ثم بعد ذلك كله
هل يعني ذلك أن ما يجري في إيران يجب السكوت عنه أو أن السلطات الإيرانية على حق؟
في الحقيقة إن هدف المقال هو إبراز الانتقائية الغربية والكشف عن الحملات التي يستطيع أن يشنها الغرب الإمبريالي حين يضع أجندة في موضوع معين يستهدفه، دون أن نقول إن الدول المعارضة للغرب هي صاحبة حق أو باطل، بل القصد إظهار أنها مستهدفة غربياً وأنها ملاحقة بأجندة أمبريالية غربية تمتلك الإمكانات الهائلة الضخمة الإعلامية والسياسية التي توججها ضد هذه الأنظمة..
والمهم أن هذه الأنظمة المعادية للغرب هي ليست أسوأ ولا بشعرة واحدة من دول الاعتدال الموالية للغرب التي تقمع الحريات ويحكمها المستبدون الطغاة الذين يقموعون الحريات وتعيش شعوبهم تحت الهيمنة والجبروت بمساعدة الغرب وهيمنته.
ولا يشك عاقل أن النظام الإيراني متقدم في الممارسة الديمقراطية على تلك الأنظمة الاستبدادية الموالية للغرب والتي يدعم قمعها ، وهو متقدم في جانب الحريات والانتخابات والحرية الإعلامية، وإن كانت ممارساته يشوبها النقص أو الاضطراب، ولكنه لا شك متقدم بكثير وأفضل بمسافات من كل تلك الأنظمة القمعية التي تقف على رجليها وتقمع شعبها بمعونة وتأييد غربي
لك الله يا عراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق