بقلم ـ موسى راغب
|  |
| إسرائيل كيان غاصب متطرف غير شرعي | | |
من المسلم به، أنك إذا أردت أن تكسب معركة مع عدوٍ لك في أيٍ من المجالات، عليك أن تعرف كل صغيرة وكبيرة عنه ، وأن تتيقَّن مما يتفوق به عليك، وأن تحدد أهدافك من مقارعته بدقة متناهية .. ومن ثم تُعيِّن الكيفية التي تكفل بها التغلب عليه.
يبدو أن أمتنا العربية لا يعنيها الآن من ذلك كله شيء، فهي غارقة في بحر من الخلافات التي تعود (أغلب الظن) لسببين، الأول تفتتها لدول لا يربط اثنتين أو أكثر منها سوى حب البقاء والخوف من الانهيار، والثاني جهل البعض منها أو تجاهلها لأعداء الأمة الحقيقيين.
بكل وضوح .. هناك دول ثلاثة يبدو أن الأنظمة العربية تختلف فيما بينها، حول تقويم موقفها (عداءً أو تراحماً) من هذه الأمة، وهي : أمريكا وإيران وإسرائيل. من الأمور التي اعتاد الإنسان العربي على سماعها منذ قيام الكيان العبري على أرض فلسطين، أن إسرائيل هي العدو الأول لهذه الأمة، وأن أمريكا والدول الغربية تأتي في المرتبة الثانية في هذا العداء، حيث ساعدت على قيام هذا الكيان، وحافظت على استمرار وجوده منذ نشأته عام 48 وحتى اليوم.
لكن ما يحدث الآن أن عدداً من الدول العربية بات يتوجس اليوم خيفةً من إيران، لدرجة أنها أصبحت تمثل - في نظرها - الخطر الأكبر الذي يهدد المنطقة بدلاً من إسرائيل والغرب، هذا برغم أن الثورة الإسلامية، هي التي قضت على النظام الشاهنشاهي في إيران الذي كان حليفاً حميماً لإسرائيل في المنطقة.
ما من شك، أن كل (صريخ) في هذه الأمة، يعي أن قيام الكيان العبري على ارض فلسطين، كان أعظم كارثة حلت بالأمة العربية من المحيط إلى الخليج، ويعي أيضاً أن هيبة هذه الأمة وكرامتها لن تعودا، إلا بزوال هذا الكيان الذي لا يحظى وجوده بأي قدر من الشرعية، لا من الشرائع السماوية ولا من القوانين الوضعية العادلة.
دور أمريكا ودول أوروبا في فرض هذا الكيان على المنطقة العربية، واضح وبيِّن لكل ذي بصيرة يعيش على هذا الكوكب. فقد كانت أوروبا- منذ انتشرت المسيحية فيها- العدو رقم واحد لليهود، وبالتالي فإن كل المحن التي مروا بها على مر التاريخ جرت بفعل الأوروبيين .. وكان آخرها تلك التي وقعت على يد النازي خلال الحرب العالمية الثانية، ما أوجد الذريعة للصهاينة والأوروبيين للتعاون معاً، بشأن إنشاء وطنٍ قومي لليهود على أرض فلسطين.
وبذلك يكون الطرفان قد ضربا عصفورين بحجر، الأول قيام الدولة العبرية في قلب الوطن العربي بهدف قصمه لنصفين .. يستحيل معه تواصلهما جغرافياً، والثاني تخلص الأوروبيين من اليهود الذين كانوا (وأغلب الظن أنهم ما زالوا)، يكنون لهم الكره والعداء التاريخي الذي لازم العلاقات بين الطرفين.
أما (الغادرة) أمريكا، فقد تلقفت الكيان العبري منذ لحظة ولادته، فأحاطته بالرعاية الوفيرة حتى كبر وترعرع، وبات أقوى قوة ضاربة في المنطقة .. تفوق في قدراتها القتالية قدرات الدول العربية مجتمعة.
ثم تأتي قصة إيران التي باتت- في نظر عدد من الدول العربية- (إن لم يكن غالبيتها)، العدو الجديد في المنطقة. ويُرجع أصحاب هذا الرأي السبب في ذلك، إلى أن برنامج إيران النووي بات يشكل خطراً محققاً على الأمة العربية من ناحية، ولأن تحول إيران لدولة نووية يمثل قوة دافعه لنشر المذهب الشيعي في المنطقة من ناحية أخرى.
|  |
| أمريكا حريصة دائما على كراهية العالم | | |
كما يرون أن مدَّ إيران يد المساعدة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين وحزب الله اللبناني في تصديها للعدو الإسرائيلي، ينطوي على دعم للمقاومة التي تتبناها هذه الحركات ضد استراتيجية التفاوض التي تعاملت بها السلطة الفلسطينية في رام الله مع العدو بشأن إيجاد حل للقضية الفلسطينية. ومن المعروف أن تلك الاستراتيجية التي جرى تطبيقها منذ التوقيع على اتفاق أوسلو الذي تم التوصل إليه عام 1993 وحتى اللحظة، لم تحقق أي شيء يصب في مصلحة الفلسطينيين.
وحول هذه الموضوعات مجتمعة، تنعقد الآن اللقاءات والمؤتمرات والمشاورات والاتصالات .. كما تجري محاولات التوافق والتصالح العربية - العربية، والفلسطينية - الفلسطينية، الأمر الذي يدفع الإنسان العربي للتساؤل: إلى أين نحن ذاهبون؟.
الواقع أن من الصعب على أي مراقب أو محلل سياسي (مستقل) في هذه المنطقة، أن يكون عارفاً بحقيقة ما يجري أو يتنبأ بما سيتمخض عن هذه اللقاءات والحوارات. فبالنسبة للفلسطينيين .. ما يفهمه الإنسان العربي أن الخلاف الرئيس بينهم، يدور حول النهج الواجب اتباعه حيال التعامل مع العدو الإسرائيلي بهدف إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية.
وبقول آخر .. هل الوصول لهذا الحل يمكن أن يأتي باستمرار نهج المفاوضات مع الإسرائيليين، كالذي جرى بينهم وبين السلطة الفلسطينية منذ التوقيع على اتفاق أوسلو وحتى اللحظة؟، أم يأتي بانتهاج سبيل المقاومة المسلحة ضد العدو المحتل؟، أم أن المزاوجة بين هذين النهجين هو الطريق الصحيح للتعامل مع العدو الإسرائيلي؟.. أم بماذا ؟. وقبل هذا وذاك .. ما الحل الذي يرتضونه لقضيتهم؟.
لا شك أن لكلٍ من النهجين حيثياته التي لا يتحقق نجاح أي منهما بدونها، والتي لا يمكن أن تتوافر دون وجود المقومات المادية والمعنوية اللازمة لذلك. ويرى معظم المحللين السياسيين أن من أولى تلك المقومات، المزاوجة بين هذين النهجين في التعامل مع العدو .. مهما كانت طبيعة الحل الذي يتفقون حوله لقضيتهم، وطالما ظل الصراع مع المحتل قائماً.
وهنا نسأل: هل الحوار القائم الآن حول الخلاف بين السلطة وحركة حماس ومؤيديهما (ولا نقول الخلاف بين الشعب الفلسطيني)، يسعى لتحقيق هذه المزاوجة؟ .. أم يسعى لترتيبات أخرى من المؤمل أن يكون فك الحصار عن قطاع غزه، وإعادة الوفاق بين السلطة وحركات المقاومة .. خطوة مرحلية على الطريق نحو بلوغهم الهدف الغائي الذي يتفقون حوله؟.
أما إيران، فباتت من أهم الهواجس التي تسري اليوم في المنطقة كالنار في الهشيم، وذلك بفعل الدعاوى التي أشرنا إليها، والتي تحتاج لأدلة دامغة حتى يمكن الاقتناع بها. وقد ازدادت حدة الترويج لهذه (الأسباب) مؤخراً، بصورة تثير العديد من التساؤلات حول الهدف الحقيقي، من محاولة إظهار إيران كمصدر خطر (محتمل) على الأمة العربية.
بالنسبة للإدارة الأمريكية السابقة، كانت إيران تمثل أحدى دول محور الشر التي قال بها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن. ومهما قيل عن رعونة بوش ومواقفه العدائية من الإسلام والعرب والمسلمين .. فلا نعتقد للحظة واحدة، أن "أوباما" يستطيع التخلي عن موقفه من طهران حتى لو أراد، طالما ظل الحكم الإسلامي في إيران قائما، وطالما ظل الإيرانيون يصرون على بناء قوتهم الذاتية في المجالين العسكري والمدني، وطالما ظل النظام في طهران رافضاً لوجود الكيان العبري في المنطقة. فهذه أمور ترفضها المؤسسات الأمريكية الحاكمة والصهيونية العالمية ومجموعات الضغط اليهودية في أمريكا وأوروبا، إضافة لإسرائيل.
وما دعوة أوباما للحوار مع إيران وحماس وحزب الله، سوى مناورة تكتيكية لا يعلم الهدف الحقيقي منها إلا الله. وإلاً .. فكيف يمكن أقامة حوار مع تلك الأطراف، وأوباما يشترط (مقدماً) تخليها عن ثوابتها الراسخة من موضوعات الخلاف، وأولها الاعتراف بإسرائيل؟.
|  |
| الرئيس الإيراني أحمدي نجاد | | |
لسنا نشك لحظة واحدة بأن استهداف الغرب للبرنامج النووي الإيراني وإثارة الضجة الحالية حوله، إنما يأتي في إطار تجاوز إيران للخطوط الحمراء التي وضعها الغرب، لمنع دول العالمين العربي والإسلامي من حيازة التكنولوجيا النووية حتى في المجالات السلمية، وذلك حفاظاً على استمرار الكيان العبري في المنطقة أولاً، ولأن الغرب عازم على استمرار نهب ثروات الدول العربية والإسلامية وبخاصة النفطية منها ثانياً، ولإيمان قطاعات كبيرة من المجتمعات الغربية بأن الحضارة الإسلامية، باتت تمثل الخطر الآني والداهم على الحضارة الغربية ثالثاً.
وأغلب الظن أن تحذير الغرب المكثف للدول العربية من تمدد المذهب الشيعي في المنطقة يأتي في هذا الإطار، لأنه يعتبر هذا التحذير وسيلة ناجعة لإشعال الفتنة وزرع الفرقة بين الدول العربية وإيران حتى تظل المنطقة في وضع ملتهب لا يستفيد منه سوى أعداء الأمة.
غير أن كل ما سبق لا ينفي حقيقة أن العدو الأكثر خطراً على هذه الأمة، يكمن في تشتتها وسيادة الخلافات فيما بين دولها، وهيمنة المبدأ الذي بدا سائداً في معظم دول المنطقة، وهو "أنا ومن بعدي الطوفان".
http://www.moheet.com/show_files.aspx?fid=232614