ليبراليو الشرق الاوسط ينأون بأنفسهم عن مساعي أمريكا لنشر الديمقراطية
Thu Oct 4, 2007 5:23 PM GMT
بيروت (رويترز) - ترى الولايات المتحدة نفسها منارا للقيم الديمقراطية لكن اصلاحيين ايرانيين وعربا يقولون ان سياساتها في الشرق الاوسط تتناقض كثيرا مع مثلها ليصبح الدعم الامريكي لقضيتهم أمرا مضرا.
وكثيرا ما تلجأ الانظمة القمعية في المنطقة سواء كانت حليفة للولايات المتحدة أم عدوة لدودة لها الى استغلال المشاعر المعادية لامريكا لاتهام الليبراليين المحلليين بأنهم جواسيس ينفذون برنامجا أمريكيا اسرائيليا. وتتبع الحركات الاسلامية الاسلوب ذاته.
ومن ثم يسعى نشطاء حقوق الانسان لكي ينأوا بأنفسهم عن التصرفات الامريكية في العالم العربي والاسلامي.
وقال المعارض الايراني أكبر جانجي الذي أمضى ستة أعوام في السجن في خطاب مفتوح للامين العام للامم المتحدة بان جي مون الشهر الماضي ان السياسة الامريكية "أبعد عن أن تكون ساعدت على تنمية الديمقراطية بل ان السياسة الامريكية على مدى الخمسين عاما الماضية ألحقت الاذى بمؤيدي الحرية والديمقراطية في ايران."
وكانت رسالة جانجي بالاساس نداء للامم المتحدة لكي تدين انتهاكات حقوق الانسان في ايران التي "فاقت الاحتمال".
لكنه استهلها بالقول ان موافقة الرئيس الامريكي جورج بوش على دفع أموال لتعزيز الديمقراطية في بلاده "جعل من السهل على النظام الايراني أن يصف معارضيه بأنهم مرتزقة للولايات المتحدة ويسحقهم دون رادع."
وأضاف أنه حتى الحديث عن احتمال اللجوء لعمل عسكري ضد ايران يجعل حياة منظمي حملات حقوق الانسان شاقة.
وثمة خلافات مريرة بين ايران والولايات المتحدة منذ الثورة الاسلامية عام 1979 لكن الليبراليين في مصر التي تحصل على ملياري دولار سنويا مساعدات من واشنطن اتفقوا مع تصريحات جاني.
وقال سعد الدين ابراهيم عالم الاجتماع وناشط حقوق الانسان البارز في مصر لرويترز في بيروت هذا الاسبوع "الولايات المتحدة في عهد بوش أضرت بكفاحنا."
واضاف "أرحب بأي شخص يمد يد المساعدة لكن في ظل تاريخ أمريكا في هذه المنطقة وصورتها كقوة متغطرسة تتعامل بانحياز عندما يتعلق الامر باسرائيل تكون هناك حالة سلبية تجعل تأييدهم للديمقراطية يرتد على المكافحين منا من أجلها منذ كان بوش طفلا."
واعتقل ابراهيم في القاهرة عام 2000 قبل الانتخابات البرلمانية المصرية ثم برأ من جميع التهم التي وجهت له في عام 2003 لكنه يعيش الان في المنفى الاختياري خوفا من أن يعتقل مجددا.
وحكم على عشرة صحفيين مصريين بالسجن الشهر الماضي في اطار حملة فيما يبدو ضد المعارضة في الوقت الذي تستعد فيه مصر لانتقال حتمي للسلطة من الرئيس حسني مبارك (79 عاما).
وقالت جميلة اسماعيل زوجة أيمن نور الزعيم المعارض الذي يقبع حاليا في السجن والقيادية البارزة بحزب الغد ان أنصار زوجها كانوا يتهمون بأنهم عملاء للغرب كلما دعت قوى أجنبية للافراج عنه.
وذكرت أن حماس ادارة بوش في باديء الامر للاصلاح السياسي في مصر فتر وقالت انه بسبب وجود مصالح أخرى في المنطقة تراجع الاصلاح الى ذيل القائمة وعبرت عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة لم تعد جادة بشأن الاصلاح والديمقراطية.
ويرى نشطاء حقوق الانسان التمويل الامريكي لدعم الديمقراطية في بلاد مثل ايران وسوريا أنه في أسوأ الاحوال طعنة خفية "لتغيير النظام" وفي أفضلها بادرة رمزية.
وقال ابراهيم يزدي أول زير خارجية لايران بعد الثورة وزعيم حركة الحرية المحظورة "الاموال (الامريكية) لن تساعد عملية التحول للديمقراطية هناك."
وعندما أنشأت الولايات المتحدة العام الماضي صندوقا لتعزيز الديمقراطية في سوريا أعلنت دمشق جميع الانشطة الامريكية في البلاد "هدامة" الامر الذي خلق مصاعب للمؤسسات الامريكية الخاصة التي تشارك في أنشطة تعليمية وتنموية.
وأعرب أندرو تابلر وهو أمريكي يرأس تحرير صحيفة سيريا توداي التي تصدر بالانجليزية عن الاسي للضرر الذي لحق بالعلاقات السورية الامريكية.
واضاف "ربما يكون هناك صراع بين الادارتين لكن يتعين على الامريكيين أن يجدوا سبيلا جديدا للتحاور مع السوريين وليظهروا لهم ما نحن عليه فعلا."
وبالنسبة لكثير من العرب والايرانيين فقد تضررت صورة واشنطن بسبب انتقائها لقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان الى جانب دعمها لاسرائيل وقال نديم حوري من منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها الولايات المتحدة ان "الولايات المتحدة خسرت الكثير من مصداقيتها في قضايا حقوق الانسان بسبب جوانتانامو وأبو غريب والسجون السرية."
وأضاف "قد يستعيدون بعضا منها اذا لم يقصروا نقدهم فقط على الانظمة التي لا تعجبهم في ايران وسوريا فحسب بل أيضا حلفاءهم مثل الاردن ومصر بالشكل ذاته."
لكنه أضاف أن الاخفاقات الامريكية ليست عذرا للحكومات العربية لنزع المصداقية عن الجماعات المؤيدة للديمقراطية.
وقال المعلق المقيم في بيروت رامي خوري ان العداء تجاه السياسات الامريكية متأصل لدرجة أنه حتى الحلفاء العرب يكرهون فكرة الارتباط الوثيق براعيتهم.
وأضاف "ومن ثم فنحن نشهد أسوأ نتائج هذا التقليد القائم على المعايير المزدوجة الامريكية والنفاق العربي."
من أليستير ليون
(شارك في التغطية فريدريك دال في طهران وعلاء شاهين في القاهرة)
http://ara.today.reuters.com/news/newsArticle.aspx?type=topNews&storyID=2007-10-04T142309Z_01_EGO451408_RTRIDST_0_OEGTP-MID-US-RIGHTS-AB6.XML
الخميس، ٤ أكتوبر ٢٠٠٧
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق