الرياض (رويترز) - من المرجح أن يستمع الرئيس الامريكي باراك اوباما الى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو يعبر عن قلقه بشأن الصراع العربي الاسرائيلي المتقيح والنفوذ الايراني الصاعد حين يقوم بزيارة الرياض الاسبوع القادم.
وأضاف اوباما الذي يلتقي بالملك عبد الله في الثالث من يونيو حزيران السعودية كمحطة مفاجئة في جولته التي تشمل اوروبا ومصر حيث يعتزم توجيه خطاب مرتقب الى العالم الاسلامي.
وعكس هذا القرار الاهمية المستمرة لرباط ثنائي قائم على ضمان امدادات النفط مقابل الحماية الامريكية للملكية السعودية والذي تشكل في الاربعينات.
وتحرص واشنطن على منع حدوث اي ارتفاع في اسعار النفط بما قد يهدد التعافي الاقتصادي. ووصل سعر الخام الامريكي الى أعلى مستوياته خلال عام يوم الثلاثاء.
ومن جانبهم يساور مسؤولين سعوديين القلق من أن مفاتحات اوباما الدبلوماسية تجاه ايران قد تحسن العلاقات الاقليمية على حساب الرياض.
كما يريدون منه اتخاذ موقف صارم من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أحجم عن تأييد اقامة دولة فلسطينية.
ويقول مصطفى العاني من مركز الخليج للابحاث ومقره دبي وهو قريب من صناع القرار في الرياض "السعودية تريد تطمينات جديدة بأن اوباما يرفض تصريحات نتنياهو."
ومن الممكن أن يتشجع السعوديون بسبب موقف اوباما الصارم ضد اي توسعة للمستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
لكن العاني قال انهم لن يقدموا تنازلات تتجاوز خطة عربية للسلام وضعت عام 2002 طرحها الملك عبد الله تعرض على اسرائيل الاعتراف بها مقابل الانسحاب من الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
ويعتقد حكام السعودية أن انهيار عملية السلام بالشرق الاوسط منح ايران فرصا لتوسعة نطاق نفوذها الاقليمي من خلال جماعات مثل حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) الى جانب حليفها التقليدي في لبنان حزب الله الشيعي.
وتخشى المملكة التي تعتبر نفسها حصنا للمذهب السني من أن يجعل الوصول الى اتفاق بين امريكا وايران في نهاية المطاف من النفوذ الشيعي جزءا من نظام سياسي وأمني جديد.
ويقول محللون ودبلوماسيون يتخذون من الرياض مقرا لهم انه في غياب استراتيجية واضحة بشأن كيفية التعامل مع ايران لا يستطيع السعوديون الا الاعتماد على الولايات المتحدة لوقف الطموحات النووية لطهران.
وقال رشدي يونس المحلل بمجموعة يوراسيا لتقييم المخاطر " السعوديون في موقف صعب جدا جدا. انهم لا يعرفون ماذا يريدون. من ناحية يريدون من الولايات المتحدة اتباع سياسة احتواء صارم لايران. في الوقت نفسه لا يريدون تصعيد الوضع الى صراع مسلح."
وقد تقدر الولايات المتحدة نفسها دور السعودية في مكافحة تمرد طالبان في باكستان وافغانستان.
وكان السعوديون قد استضافوا محادثات في سبتمبر ايلول بين نواب افغان موالين للحكومة ومسؤولين سابقين بحركة طالبان حول كيفية انهاء صراع يتعلق ايضا بحلفاء طالبان من تنظيم القاعدة.
وقال يونس "السعوديون كونوا بعض التأثير قد يفيد ادارة اوباما التي تحاول اعادة تركيز جهودها في افغانستان."
ويرى دبلوماسيون في الرياض أن المملكة سيكون عليها تقييم مزايا القيام بدور كهذا مقابل الضرر المحتمل الذي يمكن أن يلحق بحملتها لتحسين صورتها في الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 حيث كان 15 من جملة 19 مهاجما سعوديين.
وقال دبلوماسي غربي "ربما يفعلونها لكنهم سيشعرون بقليل من القلق خشية أن ينظر اليهم على أن لهم صلات وثيقة بحركة طالبان بينما يحاولون تقديم انفسهم في صورة جديدة."
وكثيرا ما توجه انتقادات للسعودية في الخارج بسبب سجلها لحقوق الانسان لكن يونس قال ان من غير المرجح أن يثير اوباما تساؤلات غير مرحب بها بشأن الاصلاحات السياسية على الرغم من القرار الذي اتخذته الرياض هذا الشهر بارجاء الانتخابات البلدية عامين.
وتحتاج الولايات المتحدة الى السعودية التي تمتلك اكثر من خمس احتياطيات النفط في العالم لتلعب دورها المعتدل المعتاد في منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) في مواجهة صقور الاسعار مثل ايران وفنزويلا.
وقال العاني المحلل الذي يتخذ من دبي مقرا له ان السعوديين هم الوحيدون الذين لديهم طاقة فائضة.
وسيكون باستطاعتهم ضخ مزيد من الخام لخفض الاسعار حين يتم افتتاح حقل خريص الذي سوف ينتج 1.2 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران.
والسعودية من بين اكبر 15 شريكا تجاريا للولايات المتحدة حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين الدولتين 67.3 مليار دولار العام الماضي. ووسعت المملكة التي تربط عملتها بالدولار الامريكي من نطاق التجارة مع اسيا في الاعوام الاخيرة لكنها ما زالت بحاجة الى السلع الامريكية عالية التقنية.
وقالت مونيكا مالك الاقتصادية الاقليمية المتخصصة في شؤون المنطقة بالمجموعة المالية هيرميس "الولايات المتحدة ستظل اكبر شريك تجاري منفرد للسعودية على الرغم من أن دورها ضعف قليلا على الارجح بسبب ازدياد حجم التجارة مع آسيا."
من اولف لاسينج
الجمعة، ٢٩ مايو ٢٠٠٩
اوباما يستمع الى مخاوف السعودية بشأن ايران واسرائيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق