الخميس، ٢١ مايو ٢٠٠٩

شهادة : إجهاض ثورة عام 1936م في فلسطين كان على أيدي الحكام العرب

كتب فهمي هويدي :
عايش السيد أحمد الشقيري السياسي الفلسطيني الذي كان أول رئيس لمنظمة التحرير بعض وقائعها في ثلاثينيات القرن الماضي، وسجلها في مذكراته التي صدرت في بيروت عام 69 تحت عنوان: أربعون عاما في الحياة العربية والدولية. 
إذ تحدث عن أجواء الثورة التي اجتاحت الأراضي الفلسطينية عامي 35 و36، حين بدأت أفواج المهاجرين اليهود تتدفق تحت سمع وبصر سلطة الانتداب البريطاني، وحين أدرك الفلسطينيون خطورة هذه الهجرة التي اقترنت بوصول شحنات للسلاح كان المستوطنون يخفونها في أماكن عدة. 
وقتذاك أعلنوا الإضراب العام للتعبير عن الاحتجاج والغضب. فسارعت وزارة المستعمرات البريطانية إلى إصدار بيان أعلنت فيه أنها تدرس بشكل جاد إجراء تغييرات دستورية لمعالجة مشكلتي الهجرة وبيع أراضى الفلسطينيين، لكنها نكثت بوعدها تحت وطأة الضغوط الصهيونية. وهو ما أجج المشاعر الفلسطينية ودفع القوى الوطنية في 15 أبريل/نيسان عام 1936 إلى إعلان إضراب مفتوح تطور إلى اشتباك بالسلاح بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود. وشكلت القوى الوطنية قيادة عليا برئاسة الحاج أمين الحسيني أعلنت استمرار الإضراب حتى تغير الحكومة البريطانية موقفها من مسألتي هجرة اليهود وبيع الأراضي.
...
لم ييأس البريطانيون وواصلوا ضغوطهم على دول الجوار العربية كي تستخدم نفوذها لإجهاض الثورة التي كانت تزداد اشتعالا يوما بعد يوم. ومن ثم تجددت المساعي التي انضمت فيها الرياض إلى بغداد وعمان، وأشيع وقتذاك أن بريطانيا قدمت وعودا قاطعة للاستجابة التدريجية للمطالب الفلسطينية، وأن الهدوء مطلوب لكي تقوم اللجنة الملكية الموعودة بمهمتها. وهو ما ضعفت أمامه اللجنة العربية العليا، التي أصدرت بيانا في 11 أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام دعا إلى إنهاء الإضراب استجابة لرسالة وجهت إلى رئيسها الحاج أمين الحسيني من أربعة من القادة العرب هم: الملك عبد العزيز «السعودية» والملك غازي «العراق» والإمام يحيى «اليمن» والأمير عبد الله «الأردن». وذكر البيان أن أولئك القادة دعوا إلى اتخاذ تلك الخطوة حقنا للدماء «واعتمادا على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل».
في اليوم التالي مباشرة «12 أكتوبر» توقف إعصار الغضب، وبدأ المجاهدون العرب في العودة إلى بلادهم. ومن ثم نجحت سلطة الانتداب في إجهاض الثورة. ورحب خطاب العرش البريطاني في وقت لاحق بهذا التطور. وأعلن أن اللجنة الملكية ستتوجه إلى فلسطين خلال أيام كي تبحث عن «تسوية عادلة ودائمة» لمختلف المشكلات الصعبة التي تعتمل في فلسطين. كان ذلك في عام 1936، وما زلنا حتى هذه اللحظة ننتظر تلك «التسوية العادلة والدائمة»، التي لم يخل منها بيان سياسى صدر بخصوص الأزمة طوال السبعين عاما الماضية.
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/3727A041-EDD9-4EF6-92B8-754719ACE599.htm

ليست هناك تعليقات: