الاثنين، ٧ يناير ٢٠٠٨

التقارب السعودي القطري يخرس قناة «الجزيرة»ـ

نيويورك تايمز: التقارب السعودي القطري يخرس «الجزيرة»
نيويورك تايمز - 6 / 1 / 2008م - 1:01 م

تلقى صحفيو الجزيرة تعليمات رسمية بعدم التعرض للسعودية
حينما أصدرت محكمة سعودية حكماً بجلد فتاة تعرّضت للإغتصاب 200 جلدة في شهر نوفمبر بعد أن أصرّت على مقاضاة الرجال السبعة الذين اغتصبوها فقد أثارت القضية إستياء عارماً في كل انحاء العالم بما فيه الشرق الأوسط.
ولكن موجة الإستياء (في قضية "فتاة القطيف") لم تشمل قناة "الجزيرة" التي يشاهدها 40 مليون شخصاً.
وكان صمت "الجزيرة" ملفتاً للإنتباه لأن "الجزيرة" كانت حتى فترة قريبة وبعكس معظم المنابر الإعلامية العربية راغبة بل ومتحمّسة لتوجيه إنتقادات عنيفة لحكام السعودية.
ويقول محلّلون إعلاميون أن "الجزيرة" شرعت منذ 3 أشهر في التعامل بطريقة ناعمة مع العائلة الحاكمة السعودية.
ويبدو أن حكام قطر هم الذين فرضوا على إدارة "الجزيرة" إعتماد لهجتها المتحفّظة الجديدة.
ومع أن حكام قطر كانوا قد أسّسوا "الجزيرة" قبل عقد من الزمن كمنبر ضد الحكومة السعودية بالدرجة الأولى فالظاهر أنهم باتوا يعتقدون أنه لم يعد بوسعهم الإستمرار في استعداء السعودية- "السنّية" مثل قطر- في ضوء التهديد الذي تمثّله إيران.
ويحتمل أن تكون طموحات إيران النووية مخيفة لدولة قطر الصغيرة التي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبرى.
وتمثّل السياسة الجديدة أحدث فصل في عملية تدخين الجزيرة التي كان المسؤولون الأميركيون يعتبرونها مجرّد أداة دعائية للإرهابيين. فقد توقّفت "الجزيرة" عن إطلاق صفة "المقاومة" على المتمرّدين العراقيين كما توقّفت عن إطلاق تسمية "شهداء" على ضحايا الجيش الأميركي.
إن هذه السياسة الجديدة تظهر كيف أن وسائل الإعلام العربية رغم الحريات الجديدة التي استحدثتها قناة "الجزيرة" نفسها ما تزال تُعامل كأدوات سياسية لحكام المنطقة الأوتوقراطيين.
ويقول مصطفى علاني الباحث في مركز أبحاث الخليج في دبي أن "دول الخليج باتت تشعر أنها كلها في مركب واحد بسبب التهديد الإيراني وبسبب الفوضى العراقية والضعف الأميركي. ولهذا السبب وافق القطريون على إعطاء السعوديين تعهّدات بشأن التغطية الإعلامية التي تقوم بها قناة الجزيرة".
وأضاف السيّد علاني أن القطريين قدّموا هذه التعهّدات أثناء اجتماع عقد خلال شهر سبتمبر في الرياض بين الملك عبدالله ومسؤولين كبار في حكومة قطر.
ورافق المسؤولين القطريين إلى ذلك الإجتماع الذي كان الهدف منه تسوية النزاع المتطاول بين البلدين ضيف غير معهود هو رئيس مجلس إدارة "الجزيرة" الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني.
لقد رفض المدير العام لـ"الجزيرة" وضّاخ خنفر أن يجيب على الإتصالات الهاتفية والإيميلات التي وجّهتها له "النيويورك تايمز".
ولكن عدداً من موظّفي القناة التلفزيونية أكّدوا أن رئيس مجلس الإدارة حضر إجتماع الرياض. ورفض هؤلاء إعطاء أسمائهم بسبب حساسية الموضوع. من جهتهما لم تعلّق حكومتا قطر والسعودية حول الموضوع.
في أي حال فسرعان ما شعر العاملون في "الجزيرة" بنتائج التفاهم.
وقد جاء في إيميل وردنا من أحد العاملين في قسم الأخبار: "أعطيت أوامر بعدم التعاطي مع أية قضية سعودية بدون مراجعة الإدارة العليا. واختفت كل الأصوات المعارضة من شاشاتنا".
وأضاف أن تغطية السعودية في قناة "الجزيرة" كانت على الدوام مرتبطة بدوافع سياسية.
ففي السابق كانت الإدارة العليا تفرض فرضاً على صحفيي قسم الأخبار بثّ مواد سلبية حول السعودية وذلك لاسترضاء القيادة القطرية في ما يبدو. وقال أن التغييرات الأخيرة تبدو للعاملين في قسم الأخبار كتعبير صارخ عن إرادة سياسية بحتة.
وقال: "كشرط لتحسين علاقاتهم مع قطر طلب السعوديون إسكات "الجزيرة". وقد حصلوا على مبتغاهم".
إن التغييرات الحاصلة في "الجزيرة" تمثّل جزءاً من مصالحة أوسع نطاقاً بين السعودية وقطر. ففي شهر ديسمبر أعلن الأمير سعود الفيصل أن بلاده ستعيد سفيرها إلى قطر للمرة الأولى منذ العام 2002.
وفي شهر ديسمبر كذلك حضر السعوديون قمة "مجلس التعاون الخليجي" في الدوحة بعدما كانوا رفضوا الحضور إلى الدوحة أثناء آخر قمة عُقِدت في العاصمة القطرية. كما ألمح السعوديون إلى أنهم يمكن أن يرخّصوا لقناة "الجزيرة" بفتح مكتب في الرياض.
وقد أسفر النزاع بين قطر والسعودية رغم تفاهته عن عواقب مهمّة. فقد أسفر عن تأسيس "الجزيرة" التي بدورها أسهمت في تغيير النظرة إلى الأمور- بل ربما في تغيير الوقائع نفسها- في العالم العربي وخارجه خلال عقد من الزمن.
وكان النزاع بين البلدين قد ابتدأ حينما اتهمت القيادة القطرية السعوديين بدعم محاولة إنقلاب فاشلة.
---------
لقراءة الموضوع كاملاً على هذا الرابط
http://rasid4.myvnc.com/artc.php?id=19952

ليست هناك تعليقات: