بيروت (رويترز) - بالنسبة لمزارع لبناني فقير فان نبتة الحشيش التي تنمو في أرض وادي البقاع الخصبة هي نعمة من الله وبالنسبة لبلده هي رمز لهيبة الدولة التي ضعفت بسبب الصراع السياسي بين الفرقاء المتناحرين.
يشرح المزارع وهو ينظر الى حقل من نبتات الحشيش كيف اعتادت الحكومة اللبنانية ارسال الجرارات الزراعية لاتلاف حصاده غالي الثمن لكنه غير قانوني.
لكنها هذه السنة لم تأت مما سمح له بحصاد أول محصول للحشيش منذ سنوات. وقال المزارع الذي لم يكشف عن اسمه لرويترز "الله سبحانه وتعالى يريد ان يعوض علينا.
"مر 12 عاما والمزارع وضعه يتدهور والديون تتراكم."
ولان حكومة لبنان مشلولة بسبب الصراع السياسي وجيش لبنان كان منشغلا بحرب مع مسلحين استغل المزارعون الفراغ الامني ليستفيدوا ويجنوا ما وصفه سكان المنطقة بأحد أفضل مواسم الحشيش منذ الحرب الاهلية في لبنان بين عامي 1975 و1990 .
وخلال فوضى الحرب في الثمانينات كان لبنان هو مصدر منطقة الشرق الاوسط الرئيسي للمخدرات وكان ينتج الف طن من الحشيش سنويا وما بين 30 الى 50 طنا من الافيون وهو المكون الاساسي للهيروين حسب مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.
وقال علي حمية وهو مختار قرية طاريا انه بالنسبة لمزارعي وادي البقاع كانت تلك الايام ذهبية. وأضاف "في ظل وجود زراعة الحشيش بطريقة عادية كانت الظروف المادية جيدة جدا والناس كانت تستطيع ان تفعل كل شيء ولم يكن هناك ضائقة اقتصادية...الان الاشياء اختلفت."
ووضعت نهاية الحرب الاهلية واعادة هيكلة الدولة حدا لزراعة المخدرات على نطاق واسع بعد ان كان انتاج لبنان من المخدرات يصل خلال سنوات الحرب برا وبحرا للاسواق الاوروبية. ويقول المزارعون ان الكميات الصغيرة التي انتجت بعد الحرب كانت تستهلك محليا.
ويقول مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة ان قوات الامن السورية واللبنانية قامت باتلاف زراعة المخدرات بين عام 1991 و1993 . ولان المزارعين لا يجنون ثمنا يوفر لهم حياة جيدة من زراعة القمح او الشعير لجأوا لزراعة حقول صغيرة بالحشيش على امل الا تلفت انتباه السلطات.
وقال المختار "يزرعون القليل هنا وهذه السنة زرعوا بكثرة."
فقد شعر المزارعون بضعف الحكومة التي شلت قدرتها بسبب الصراع بين القوى المعارضة لسوريا والحليفة لها في وقت كان الجيش منشغل بمحاربة مسلحين اسلاميين في شمال لبنان في معركة دموية بدأت في مايو ايار وانتهت في سبتمبر ايلول.
وانتهت السيطرة التي كانت تمارسها دمشق على الامن في البلاد عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية من لبنان عقب الضغوط التي اعقبت اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق في ذلك العام.
وقال حمية "خفت هيبة الدولة في كل لبنان مع الظروف السياسية والانقسامات. كل شيء يحصل".
ويباع محصول الحشيش مباشرة لمنتجي الحشيش المحليين ويدخن مع السجائر
http://ara.today.reuters.com/news/newsArticle.aspx?type=topNews&storyID=2007-09-26T091835Z_01_OLR633079_RTRIDST_0_OEGTP-LEB-HASHISH-SG5.XML
الأربعاء، ٢٦ سبتمبر ٢٠٠٧
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق