الأحد، ٢٨ يونيو ٢٠٠٩

بي بي سي : مصريون يتطلعون إلى "منقذ" عسكري


بعد نحو 60 عاما من إطاحة الجيش المصري بالنظام الملكي، يتطلع بعض المصريين مجددا إلى الجيش ليقدم خليفة لحسني مبارك رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة البالغ من العمر 80 عاما.

وبالقرب من المنصة حيث اغتيل الرئيس الراحل أنور السادات وهو يشاهد عرضا عسكريا تنتصب لوحة جدارية فاخرة تمجد الجيش المصري وتضعه في قلب المجتمع منذ العصر الفرعوني.

ففي قلب المشهد يقف الجنود مع الفلاحين والعمال والطلبة وهم يحملون لوحة منقوش عليها عام 1952 ، وهو العام الذي أطاح فيه ضباط الجيش بالملك فاروق ليعلنوا قيام الجمهورية.

ومن مظاهر الجذب الأخرى في هليوبلس المجاورة "بانوراما أكتوبر"، وهي متحف دائم يعرض فيه بشكل سردي كيف عبر الجيش المصري قناة السويس عام 1973 ودمر التحصينات الاسرائيلية.

ويجري تنظيم رحلات مدرسية إلى البانوراما لغرس حب الجيش والفخر به في نفوس الأطفال المصريين.

والرسالة واضحة: لقد بث الجيش العزة والكرامة في مصر ويستحق الامتيازات التي تمتع بها الضباط منذ عام 1952.

وقد وصلت هذه الامتيازات إلى أعلى مستوى لها في ظل حكم مبارك الذي تولى السلطة بعد اغتيال السادات.

وتشمل هذه الامتيازات أندية الضباط، والاسكان المدعوم، والمستشفيات العسكرية وغيرها من الامتيازات التي لا تتوفر لأي مهنة أخرى في مصر.

كما تحول الجيش إلى إمبراطورية تجارية غير مسموح لأحد بان يعلم حجمها أو أرباحها. ولا حتى مجلس الشعب يمكنه فحص شؤونه.

الخطوة الأولى

ولا يجرؤ أحد على الحديث علانية عن الجيش. وقد قال لي صحفي شاب "غير مسموح لنا حتى بتلفظ كلمة الجيش في تقاريرنا".

وقد قضى النائب طلعت السادات، إبن شقيق الرئيس الراحل، عاما في السجن لأنه تناول هذه المنطقة المحرمة. ففي خطاب له في مجلس الشعب اشار إلى ان التحقيق في اغتيال عمه لم يكن كافيا.

ورغم قضائه عاما في السجن الحربي فانه يرى الجيش أمل مصر بعد مبارك. وقال السادات " لقد فاض بي الكيل من الوزراء رجال الأعمال، وخاصة أمراء الحزب الوطني الحاكم"، وذلك في إشارة واضحة إلى طبقة رجال الأعمال الجديدة المرتبطة بجمال مبارك نجل الرئيس.

طلعت السادات
قضى عاما في السجن

والسادات ليس وحده في هذا الموقف.

فهناك أيضا انجي حداد، الناشرة التي درست في هارفارد والتي عملت يوما للحزب الوطني اعتقادا منها بامكانية الاصلاح من الداخل قبل ان يتبدد هذا الوهم سريعا.

وعلى أثر تبدد الوهم شكلت مجموعة لمراقبة الانتخابات وأخرى لمكافحة الفساد في مؤسسات الدولة.

وهي ترى ان الفقر قنبلة موقوتة في مصر، وتقول إنه لا يوجد بديل آخر سوى تدخل الجيش.

وقالت حداد "إننا جميعا نأمل ذلك، وعندما أقول جميعا أعني الليبراليين، فاللعبة لم تعد نزيهة بل باتت ضد الفقراء، فلم يعد هناك مستقبل، إن الفساد يبتلع مصر".

وأعربت عن أملها أن يدرك وجه وطني في الجيش أبعاد الظلم ويتحرك ليعيد الأمور إلى نصابها.

تحذير من التاريخ

وفيما تمثل قلة البدائل العلمانية الأخرى مشكلة تعد جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، وهي أكثر الجماعات المعارضة تنظيما، خيارا بغيضا لليبراليين واليساريين على السواء.

وكذلك الخيار المعروف "بسيناريو التوريث" حيث يتم تنصيب جمال مبارك رئيسا من خلال عرض ديمقراطي.

ويقول المنتقدون ونشطاء المعارضة انه على مدار ثلاثة عقود حال مبارك دون تطور نظام سياسي ناضج بدعوى الاستقرار.

وبعد معرفة ان بعض الليبراليين يريدون ان يتولى الجيش السلطة تساءلت عن موقف المؤسسة العسكرية من ذلك.

ولأن الجيش لا يتحدث إلى وسائل الاعلام فقد لجأت الى واحد من الأحياء القلائل من مهندسي حركة 1952.

فقد امكنني الوصول إلى الدكتور ثروت عكاشة الذي عمل سفيرا ووزيرا للثقافة خلال حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وقد حذر عكاشة من عواقب تدخل الضباط في السياسة. ولدى سؤاله عما إذا كان سيشارك في تحرك عام 1952 لو كان يعرف الاجابة فكان الرد "لم أكن لأشارك أبدا".

إنه تحذير من التاريخ لأولئك الذين يعتقدون ان العسكر قادرون على حل المشكلات السياسية.

 http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_8114000/8114192.stm

الخميس، ٢٥ يونيو ٢٠٠٩

إيران تجاوزت ثورة مخملية على الطريقة الأمريكية.. مقال قديم يعرفنا بصناعة الثورات الأمريكية

من يقرأ هذا المقال الرائع المكتوب عام 2005 من قبل الدكتور ثائر دوري سيتعرف بسرعة على الطريقة الأمريكية في إحداث ثورات مخملية إعلامية بقيادة طرف معارض في بعض الدول المعارضة لأمريكا
لا نحتاج إلى الكثير من الجهد لمعرفة التشابة التام بين ما حصل في إيرن وبين الثورات المخملية على الطريقة الأمريكية

دليل تعلم صناعة الثورة على الطريقة الأمريكية في عشرة أيام


ثائر دوري

(( تعلم الإنكليزية في أسبوع ))
تعلم الفرنسية في عشرة أيام ))
(( الإسبانية من غير معلم ))
هذه نوعية من الكتب الرخيصة التي تباع على الأرصفة و تبيع الوهم بأسعار زهيدة . و يقبل عليها نوعية من الناس حازوا حظاً قليلا من التعلم فأغراهم العنوان فاشتروا هذه الكتب علّهم يعوضون فرصة التعليم التي فاتتهم خلال عشرة أيام . وهذه الكتب نوع من النصب توهم الذي اشتراها لمدة سبعة أيام او عشرة أنه سينال مراده و يحقق أحلامه ، ثم يكتشف أنه لم يتعلم أي شيء ، و ربما أضاع القليل الذي كان يعرفه .........
يطرح الأمريكان هذه الأيام نوعا مشابها من الكتب المبسطة موضوعه(( كيف تصنع ثورة في عشرة أيام )) و يضم بداخله ، على طريقة كتب فن الطبخ ، المقادير المطلوبة لصناعة ثورة على الطريقة الأمريكية ، و كيفية مزج هذه المقادير مع بعضها ، و مدة وضعها على النار كي تنضج على الطريقة الأمريكية ، فيأكل منها الأحباب و الأصحاب من صهاينة و رأسماليين كبار و رجال سياسة مشتاقين إلى السلطة . تعالوا لنستعرض المواد المطلوبة لصناعة ثورة على الطريقة الأمريكية :
1- وجود مؤكد للفساد و النهب و سوء استغلال السلطة و قمع الحريات من قبل الطبقة الحاكمة .
2- مصالح حيوية للولايات المتحدة في البلد المستهدف مع ممانعة من قبل حكامه عن تلبية هذه المصالح إما لأنها تنفي وجودهم من أساسه ، كأن يطلبوا من دكتاتور يعتمد نظامه على الجيش أن يحل جيشه ..........
أو لأن النظام لديه إيديولوجية تقاوم التوسع الإمبريالي ، و هذه الحالة باتت نادرة في عالم اليوم .
3- عشرة كيلو غرام من المعارضة المشتاقة إلى كراسي الحكم و لا يهم إن كانت فاسدة أم غير فاسدة ، دكتاتورية أو ديمقراطية . ما يهم هو مدى استعدادها لخدمة المشروع الأمريكي و في حالات موثقة كانت المعارضة جزءاً من بيئة النهب و الفساد و على نحو أكبر من رجالات السلطة نفسها لكن هذا غير مهم . المهم أن تعلن التزامها بخدمة مصالح أمريكا الحيوية و عفى الله عما مضى ( العمالة تجب ما قبلها )
4- رزمة من الشعارات الديمقراطية لأنها الكلمة السحرية التي تفتح القلوب و العقول و كل الصناديق المقفلة على طريقة افتح يا سمسم .
5- اسم مناسب للحركة مثل ثورة القرنفل أو الثورة البرتقالية او ثورة الأرز ..............الخ . و يجب أن يتم تحضير مجموعة من الشالات أو القبعات أو ربطات العنق بلون الثورة و توزيعها بكميات كبيرة على كل المشاركين .
كيفية خلط المقادير السابقة مع بعضها :
يجب أن يتم مزج العناصر السابقة مع بعضها ببطء شديد و بحرص و يفضل أن لا يبدأ مزجها مع بعضها إلا في مناسبة مهمة و على الأغلب في حدث انتخابي فتنزل الحشود إلى الشارع ترتدي الشعار ( شال أحمر أو أعلام برتقالية أو ربطات عنق صفراء .....الخ ) . و تحت شعار الديمقراطية ليتم تغيير نظام الحكم
و هنا يأتي دور الميديا الهائلة التي توضع تحت تصرف المعارضة المدعومة أمريكيا عبر ذراع المنظمات غير الحكومية مثل:

المؤسسة الديمقراطية الوطنية (National Democratic Institute) التابعة لمارغريت أولبرايت، ومؤسسة (Open Society Institute ) التابعة لجورج سوروس، و و المؤسسة الجمهورية الدولية ل"جون ماك كين و بيت الحرية (Freedom House) التابعة لجيمس وولسي
و كلها مؤسسات ترتبط بالإدارة الأمركية و ميزانيتها بشكل أو بآخر من الإدارة الأمريكية. فهي مؤسسات خاصة – عامة ففي الحالة الأكرانية تم تجنيد أكثر من 10000كادر من جمعية الشباب الأخضر، و مجلس
(Committee on Voters of Ukraine) و هو المجلس الذي قدم مبلغا 3000 دولار كراتب شهري للشخص و هذا يمثل دخلاً ضخماً بالنسبة لدولة مثل أكرانيا و هذه الرواتب ممولة من قبل الولايات الأمريكية، عبر وكالة التنمية الدولية الأمريكية، و ال (NED). . إن تجنيد آلاف الممثلين لأجل لعب مظاهرة أمام الصحافة تم تجربته لأول مرة من قبل مكتب الاستخبارات البريطانية( MI6) ، و مكتب الاستعلامات المركزية، في عملية "أجاكس: سنة 1952، حيث تم تجنيد 6000 ممثل للسير نحو القصر الملكي للإطاحة بمصدق . كما و ضعت آلاف الخيم و الأغطية وضعت تحت تصرف المتظاهرين الذين عسكروا في ساحة الاستقلال و تم توزيع الأغذية المجانية, معظم الأمور اللوجيستية تم إعدادها من قبل الوكالة الدولية للتنمية الأمريكية (USAID ) ((أوكرانيا: الشارع ضد الشعب – شبكة فولتير )) http://www.shabakatvoltaire.net/article164.html
و بعد أن تنتهي تهيئة الأمور اللوجستية تبدأ مهمة الميديا دون أن تخجل من تكرار عملية تيمشوارا ، التي صارت رمزاً لكذب وسائل الإعلام ، حيث صورت وسائل الإعلام الغربية ما يجري في مدينة تيمشوارا الرومانية على انه مذبحة هائلة و سوقت رقماً لأعداد القتلى يبلغ عشرات الآلاف ( ذكر رقم 60 ألف في البداية ) من اجل الإطاحة بنظام شاوشيسكو في ذلك الوقت و تبين فيما بعد أن الأمر لا أساس له من الصحة .
يبدأ مصورو وكالات الأنباء و المحطات الفضائية باللعب بواسطة الصورة . فحشد من مائة شخص يمكن أن يظهر عبر التركيز على وسطه دون انزياح الكاميرا إلى الجوانب و كأنه من مئات آلاف المتظاهرين . و غالباً يتم اختزال البلد في الأماكن المعدة للتصوير ، فأكرانيا اختصرت بكييف بينما شرق البلاد الذي يضم عدداً كبيرا من السكان ، و الجزء الأهم من صناعة و ثروة البلاد ، و الذي يميل إلى موسكو تم تجاهله تماما أثناء تغطية الأخبار .
و بموازاة ذلك يتم التركيز على السيرة الفاسدة للنظام القائم فتروى قصص عن فسادهم و رشوتهم و قمعهم ، و للأسف فإن أغلب هذه القصص حقيقية و لا يستطيع المراقب الحيادي تكذيبها . لكن ما يتم تجاهله عمدا هو الجانب الآخر للصورة ، و هو أن المعارضة المدعومة غربياً هي في نفس مستوى فساد السلطة إن لم يكن أكثر ففي الحالة الأكرانية ، التي نكرر الإستشهاد بها لأنها صارت حالة مدرسية و يطمح البعض لتكرارها ، تختفي سيرة فساد مرشح المعارضة يوشينكو ، التي تابع الكاتب منذر بدر حلوم بعضاً منها في مقال (( سقوط أوراق الديموقراطية الصفراء في أوكرانيا )) . يقول الكاتب :
(( ......فقد خصص معد البرنامج ومقدّمه الصحافي ميخائيل ليونتيف حلقة لكشف صفحات من تاريخ يوشينكو، عنوانها (رئيس وزراء اوكرانيا في سرير واحد مع عميل أميركي) بثّت بتاريخ 10/04/2000. جاء فيها أن البرت غور نائب الرئيس الأميركي السابق طرح في كانون أول من عام 1999 على الرئيس الأوكراني ليونيد كوتشما اسم فيكتور يوشينكو لشغل منصب رئيس الوزراء. كان يوشينكو في هذه الأثناء مديرا للمصرف القومي، وقد رُبِطَ تزويد أوكرانيا ببقية القروض بتنصيب يوشينكو رئيسا للوزراء. على الرغم من أن الأخير كان قد قدم بيانات كاذبة عن احتياطي العملة الصعبة في مصرفه ما دفع صندوق النقد الدولي لطلب استعادة قروض قدّمت بناء على تلك البيانات الكاذبة. أمّا وصول يوشينكو إلى كرسي رئاسة الوزراء، كما جاء لدى ليونتيف، فيعود إلى زواجه من الأميركية من أصل أوكراني يكاتيرينا تشوماتشينكو المحللة السياسية في الإدارة الأميركية والمستشارة في مكتب الأمن القومي الأميركي. وكما تشير مصادر صحافية مختلفة، فإن يكاتيرينا الأميركية لم تحصل على الجنسية الأوكرانية إلا قبل أسبوع واحد من الانتخابات الأخيرة. أمّا زواج يوشينكو منها فيبدو شبيها بما يحصل في الأفلام المصرية: يجدها في الكرسي المجاور في الطائرة، يتبادلان الحديث، وسرعان ما يكتشف أنّ أفكارها توافق أفكاره وأشياء أخرى لديها توافقه، فينتقلان بسرعة إلى سرير الزوجية. أمّا بعد الزواج وولادة طفلتهما فيصبح يوشينكو جاهزا لشغل كرسي رئيس الوزراء....))

و يتابع الكاتب :
((أمّا عن تاريخ يوشينكو الوظيفي فهناك العديد من المصادر التي يتضح بالرجوع إليها مصير أوكرانيا الذي تحرص عليه ديموقراطية العولمة اليوم. فثمة مقال نُشر في (بروفيل) بتاريخ 05/02/2001 يلقي الضوء على التخريب الذي حصل في أوكرانيا في فترة رئاسة يوشينكو للوزراء. فقد لعب مكتبه دورا كبيرا في صفقات مالية مشبوهة تولتها نائبته تيموشينكو التي كانت تتحكم آنذاك بأهم المؤسسات الاقتصادية الأوكرانية مثل غاز بروم وإدارة الطاقة الموحّدة، على غرار تشوباييس ابن عائلة يلتسين الأوليغاركية في روسيا. أمّا الأهم من ذلك، فهو الرسالة التي نشرت على موقع (نيديليا أوكراينسكي بوليتيكوم) بتاريخ 23/10/2004. كتب هذه الرسالة الموجَّهة إلى يوشينكو كل من: أندريه ديريبا، واضع كتاب >، وأليكسي لان، واضع كتاب > والناشر ديميترو بونامارتشوك، رئيس جمعية الصحافيين الأحرار. تتضمن الرسالة الموجَّهة إلى يوشينكو عشرة أسئلة، يبدأ كل منها ب: (هل حقيقة أنّ...)، لكن يوشينكو لم يحر جوابا، الأمر الذي يرى فيه المعلقون تأكيدا على صحة الاتهامات التي تنطوي عليها الأسئلة. يدور الحديث عن تحويلات مالية إلى حسابات مشاريع وهمية، جرت عام 1991، قام بها يوشينكو حين كان رئيسا لمصرف أوكرانيا، تلاها تحويل المبلغ المسروق إلى 31,10 مليون دولار أميركي وإيداعه في الحساب رقم 323860690 في Taylor Bank of Chicago,، وعن سحب يوشينكو عام 1992 لمبلغ 15 مليار روبل من مصرف أوكرانيا وتحويل هذا المبلغ إلى 232,5 مليون دولار، ثم إيداعها في الحسابين المصرفيين رقم 0494970668 ورقم 3037490202 في مصرف Wells Fargo Bank San Francisco وعن مبالغ قدمها المصرف الأوكراني بين عامي 19911992 إلى جمعية (إيميكس 55 ¬القرم) لقاء رشوة تلقّاها يوشينكو، وعن طبع عملة غير مغطاة وزيادة مقصودة لمعدلات التضخم في أعوام 19931996 وتخفيض قيمة العملة المحلية بهدف الإثراء الشخصي، وعن أمر صدر عام 1996، عن يوشينكو، يقضي بعدم صرف الرواتب المتراكمة على الدولة للمواطنين، في الوقت الذي صرف فيه مبلغ 10 ملايين دولار لدعم العاملين في المصارف، وعن دعم زوجته لمنظمات قومية فاشية، وعن تحويلات من خزينة الدولة لتغطية نفقات شخصية: مرّة لتغطية نفقات دراسة ابنته فيتالينا في جامعة تاراس تشيفتشينكو عام 1997، والثانية لتجديد شقته البالغة مساحتها 350 مترا مربعا، في شارع مالايا جيتوميرسكايا عام 1999، وثالثة لدعم جريدته الخاصة <<أوكرانيا مولودايا>> عام 2000؛ وأخيرا، عن فضيحة تعيين <<مكيّس>> الحمّام العمومي الذي يقصده يوشينكو، مستشارا لرئيس الوزراء عام 2000، ثم ترشيحه من قبل يوشينكو في قائمة حزبه (ناشا أوكرانيا) لعضوية البرلمان الأوكراني عام 2002. ))
هذا جزء بسيط من صورة الثورات المخملية و البرتقالية و القرنفلية التي يطمح البعض إلى تكرارها في وطننا العربي و التي يصح معها المثل الشعبي الذي يقول :
(( طلع من تحت الدلف إلى تحت المزراب ))
يبقى سؤال أخير :
هل هناك طريقة لمقاومة هكذا ثورات و إفشالها ؟
الجواب نعم يوجد . لقد فشلت الصيف الماضي ثورة لا أدري ما الإسم الكودي لها . أعني محاولة الإطاحة بشافيز ديمقراطيا بعد أن فشلت الإطاحة به عسكرياً أو اقتصادياً ، حيث فشل الإنقلاب العسكري ، ثم الإنقلاب الإقتصادي عبر اضراب عمال صناعة النفط عصب اقتصاد البلاد . فدفعت المعارضة البلاد دفعا إلى إجراء الانتخابات . جُهزت المواد السابقة التي ذكرناها ((مصالح حيوية للولايات المتحدة ، معارضة مشتاقة إلى كراسي الحكم و مستعدة لخدمة الولايات المتحدة ، منظمات غير حكومية فعالة ، ميديا هائلة شيطنت شافيز )) . و دفعت البلاد إلى الإنتخابات لإجراء الإنقلاب الديمقراطي ، الذي تطلق عليه الدوائر الأمريكية (( سوفت انقلاب )) . لكن أمراً أساسياً غاب عن ذهن طباخي هذه الثورة ، و لا يمكن للعجينة التي تصنع منها الثورات على الطريقة الأمريكية أن تختمر بدونه ، ألا و هو السخط الشعبي على نظام حكم فاسد مرتشي قمعي . فهذا أمر غير موجود في فنزويلا ، التي يندمج نظامها مع مصالح الفقراء و المعدمين الذين يشكلون 70% من الشعب الفنزويلي و يقوم بثورة اجتماعة لصالحهم عبر تحويل جزء من عوائد النفط لتعليمهم و تطبيبهم ، و قام بتوزيع أراضي كبار الملاك على الفلاحين الفقراء ، و لم يعرف عنه اضطهاد الناس أو سجنهم . ففشلت الثورة على الطريقة الأمريكية لأن نتائج الاستفتاء كانت بشكل كبير لصالح شافيز كما أن الشعب الذي أفشل الإنقلاب العسكري كان سينزل إلى الشارع لحماية ديمقراطيته الحقيقية . إذاً عندما تكون السلطة مندمجة بشعبها و تعبر عن مصالحها و ليست غارقة بالفساد فلا مكان لوصفة الثورة الأمريكية . و قديماً قيل إن القلاع تؤخذ من داخلها .
هل تتواجد هذه المناعة في أنظمة وطننا العربي ؟
أشك بذلك . لذلك أرجح أن نشهد ثورات برتقالية و قرنفلية عديدة لن تكون نتيجتها سوى مزيداً من الخيبة و الفساد و القمع ، و سيكون حال الجماهير المكتوية من الأوضاع الراهنة كحال المستجير من الرمضاء بالنار
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=33536

أفكار عن التدخل الأمريكي الأخير في الشؤون الإيرانية..

فكرة :
لم يمض شهر واحد من خطاب أوباما في القاهرة الذي اعترف فيه بأن أمريكا كانت وراء إسقاط حكومة مصدق المنتخبة في إيران قبل خمسين سنة تقريباً..  لم يمض شهر عن هذا الاعتراف والاعتذار الأمريكي لإيران حتى جاء الوقت لتتدخل أمريكا ثانية في محاولة الوقوف والتصدي لعلمية انتخابات إيرانية فاز فهيا رئيس منتخب جديد بالأكثرية هو أحمدي نجاد!

فكرة :
إيران يبدو بوضوح أنها نجت من ثورة مخملية بقيادة أمريكا والغرب
فنفس الآليات التي استخدمها الأمريكان لإحداث ثورات في أنظمة لا تواليهم نجدها استخدمت الآن : مظاهرات في الشارع يتم دعمها إعلامياً بوتيرة ضخمة وبتركيز شديد 

ماذا يعني الدعم الغربي منقطع النظير للاضطرابات في إيران؟

هدأت الأمور في إيران منذ خطاب مرشدها يوم الجمعة الفائت (يعني منذ أسبوع تحديدا) ولم تهدأ آلة الإعلام الغربي الضخمة ولا آلة إعلام دول الاعتدال العربي (الإعلام السعودي نموذج بارز).. ولم تهدأ تصريحات المسؤولين الغربيين وعلى رأسهم قادة دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وقادة مؤسسة الاتحاد الأوروبي، وفوقهم جميعاً رأس الهرم الأمريكي أوباما والإدارة الأمريكية !
طبعاً نحن نستثني إسرائيل وإعلامها ومسؤوليها الذي لم يوفروا قولاً أو عملاً إلا قاموا به وعلى رأسها الزيارات للغرب للتحريض على إيران وما يجري فيها.. ونستثنيها لأنها عدوة ظاهرة لإيران، ونرصد رد فعل الغرب يظن حياديته أو ربما يظن بعض السذج أنه ربما يسعى للتقارب من إيران والتهدئة معها ؟
فماذا يعني كل هذا الدعم الهائل وغير المسبوق لحركة المظاهرات في إيران؟
المعنى الأول أن زعزعة الاستقرار في إيران هو هدف أمريكي غربي من الطراز الأول، وأن أي تحرك في هذا الاتجاه هو أولوية غربية..
بينما تنعم دول الاعتدال العربي والموالية للغرب في العالم بسلوك غربي ناعم تجاه أي قمع فيها للمظاهرات أو تزوير للانتخابات ولو كان نسبة 100% التي تعودنا عليها في منطقتنا من العالم
ونعني بالسلوك الغربي الناعم هو عدم تبني الغرب لأي احتجاجات سلمية أو غير سلمية في دول الاعتدال الموالية للغرب، وفي أقصى الحدود ربما يصدر تعليق واحد أو تعليقين من أحد المسؤولين الغربيين لرفع العتب ليس إلا ، ولكي لا يقال إنهم لم يقولوا، مع تغطية إعلامية غربية باهتة لا تتجاوز بعض الأخبار الجانبية وبعض المقالات من كتاب اليسار لا يدار لها بالاً ضمن السياق الإعلامي الهائل الذي يغطي عليها.
لكن في دول غير موالية للغرب ، فتكون أخبارها في الصفحات الأولى والوسطى والأخيرة.. إنها حملة هائلة ضخمة لا أول لها ولا آخر..
ثم بعد ذلك كله
هل يعني ذلك أن ما يجري في إيران يجب السكوت عنه أو أن السلطات الإيرانية على حق؟
في الحقيقة إن هدف المقال هو إبراز الانتقائية الغربية والكشف عن الحملات التي يستطيع أن يشنها الغرب الإمبريالي حين يضع أجندة في موضوع معين يستهدفه، دون أن نقول إن الدول المعارضة للغرب هي صاحبة حق أو باطل، بل القصد إظهار أنها مستهدفة غربياً وأنها ملاحقة بأجندة أمبريالية غربية تمتلك الإمكانات الهائلة الضخمة الإعلامية والسياسية التي توججها ضد هذه الأنظمة..
والمهم أن هذه الأنظمة المعادية للغرب هي ليست أسوأ ولا بشعرة واحدة من دول الاعتدال الموالية للغرب التي تقمع الحريات ويحكمها المستبدون الطغاة الذين يقموعون الحريات وتعيش شعوبهم تحت الهيمنة والجبروت بمساعدة الغرب وهيمنته.
ولا يشك عاقل أن النظام الإيراني متقدم في الممارسة الديمقراطية على تلك الأنظمة الاستبدادية الموالية للغرب والتي يدعم قمعها ، وهو متقدم في جانب الحريات والانتخابات والحرية الإعلامية، وإن كانت ممارساته يشوبها النقص أو الاضطراب، ولكنه لا شك متقدم بكثير وأفضل بمسافات من كل تلك الأنظمة القمعية التي تقف على رجليها وتقمع شعبها بمعونة وتأييد غربي

لك الله يا عراق

بسبب رفض إيران لحضورها.. الغرب يحول قمة الثمانية من الموضوع إالأفغاني إلى الشأن الإيراني

المظاهرات في إيران هدأت منذ أسبوع، ويوم أمس أعلنت إيران عدم حضورها قمة الثماني معاقبة للغرب على دعمه الاضطرابات فيها. فما كان من الغرب إلا أن يحول القمة إلى نقاش الموضوع الإيراني.. لكي يقال لإيران : لن تدعمينا في تهدئة الأوضاع في أفغانتسان، إذاً سندعم زعزعة نظامك بما نملك...

مع الخبر : 


الاضطرابات في ايران تهيمن على قمة الثمانية

  

يتوقع أن تهيمن النقاشات حول الاضطرابات التي وقعت في ايران عقب اعلان نتائج الانتخابات على قمة الثمانية التي ستعقد في إيطاليا.

وكان مستقبل أفغانستان هو محور المؤتمر الذي سيعقد في مدينة تريست في الأصل، ولكن أحداث ايران اجتاحت جدول الأعمال.

وقد دعيت ايران لحضور المؤتمر لكونها إحدى الدول المجاورة لأفغانستان، ولكن وزير الخارجية الايراني قال انه لا يخطط للسفر الى ايطاليا للمشاركة في المؤتمر.

ويقول مراسل بي بي سي في روما دنكان كينيدي ان حضور مسؤول ايراني رفيع الى المؤتمر كان سيمنح زعماء مجموعة الثمانية فرصة لمناقشة البرنامج النووي الايراني، ولكن الأحداث الأخيرة في ايران غيرت محور الاهتمام.

وكان وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني قد التقى القائم بأعمال السفارة الإيرانية لمناقشة غياب وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي عن المؤتمر، حسب وكالة فرانس برس للأنباء.

 

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_8118000/8118148.stm

العلاقة بين الشيعة العرب وإيران --- راشد الغنوشي



لئن بدت الجمهورية الإسلامية أكبر دولة تضم أكبر عدد من أتباع المذهب الاثني عشري إذ قد يشكل أتباع هذا المذهب ثلثي سكانها (الستين مليونا)، فإن هذا العدد لا يمثل غير الجزء الأقل من شيعة العالم. ومع ذلك فإن الجمهورية الإسلامية -رغم أنها تضم أقواما متعددين فرسا وأذريين وكردا وعربا، ومذاهب إسلامية غير التشيع الاثني عشري أهمها أتباع المذاهب السنية (بين 20 و30%)- تظل على نحو أو آخر الحاضن الأكبر لأتباع هذا المذهب الاثني عشري على نحو من احتضان السعودية لما يسمى بالوهابية. وهو ما يطرح السؤال عن طبيعة العلاقة بين الشيعة العرب وبين الجمهورية الإسلامية بالتحديد؟ وعن التمدد المذهبي؟

1- هذه العلاقة ملتبسة ولا تأخذ سمتا واحدا، إذ تتراوح -كما ظهرت خاصة في العراق- بين الولاء المطلق دينيا وسياسيا، وبين التحالف مع أعدائها الأميركان، مرورا بعلاقة الصداقة والاستقلالية. فمن ناحية النظرية المؤسسة للدولة، فليس للشيعة العرب موقف واحد من المبدأ الذي تقوم عليه جمهورية إيران، مبدأ ولاية الفقيه، فمنهم من يؤمن به ومنهم من يرفضه ويقابله بولاية الأمة على نفسها، وهو ما نادى به صديقنا المرحوم العلامة مهدي شمس الدين وطوره الرئيس خاتمي إذ نادى بالديمقراطية الإسلامية، بما يفسح المجال أمام أتباع المذهب للاندماج في أوطانهم وتمحيض الولاء لها، ولا يجعلهم ملزمين دينيا بقيادة الولي الفقيه صاحب السلطة العليا في "الجمهورية الإسلامية"، فهم لم يختاروه وإنما كان اختياره وفقا لدستور دولة قومية، فلا يحمل إلزاما لغير مواطنيها على اختلاف دياناتهم، وهو ما يحصر العلاقة في المجال الديني، بمعنى مرجعية الفتوى داخل المذهب، وهي ليست مرجعية واحدة بل متعددة.

"
أتباع المذاهب الشيعية مثل غيرهم موزعون على أوطان شتى، هم جزء منها، يتأثرون بأوضاعها، وقد تبلغ خلافاتهم حد هدر الدماء، كما كان قد حصل في لبنان بين حزب الله وأمل، وفي العراق بين الصدريين  وبين سلطة حزب الدعوة والمجلس
"

أتباع المذاهب الشيعية مثل غيرهم موزعون على أوطان شتى، هم جزء منها، يتأثرون بأوضاعها، وقد تبلغ خلافاتهم حد هدر الدماء، كما كان قد حصل في لبنان بين حزب الله وأمل، وفي العراق بين الصدريين وجماعات أخرى وبين سلطة حزب الدعوة والمجلس، فمن التبسيط بمكان اعتبار التشيع السياسي أو الديني شيئا واحدا وكذا الأمر نفسه يصدق على التسنن، فهو متعدد دينا وسياسة، تعددا يصل إلى استباحة الدماء، ففي الجزائر تقاتلت الفصائل المسلحة وانحاز إسلاميون إلى العسكر في القتال ضد جماعات إسلامية أخرى.

وفي العراق لا يزال دم غزير يسفك بين قوى المقاومة والقوى المنخرطة في العلمية السياسية. ومثله في الصومال وأفغانستان.. فمن الخطل حصر التناقضات في الاختلافات المذهبية لتفسير كل صراع في المنطقة، في انصراف عن الأسباب السياسية المصلحية التي كثيرا ما كانت الوقود الحقيقي.

2- ورغم أن التشيع أوسع من أي دولة، فإنه لأسباب واقعية كاد يتحول عنوانا من عناوين الجمهورية الإسلامية، بما جعل كل شيعي مظنة شبهة ولاء لإيران المتهمة بالتدخل في الشؤون الداخلية للمجتمعات السنية عبر إحداث اختراقات في بنائها المذهبي من طريق ما ينسب لبعثاتها الثقافية من نشر لمطبوعات تنال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثير خلافات عفا عليها الزمن، وهو ما حدا بالشيخ البوطي –حسبما نقل عنه بعض العارفين- أن يتقدم بملف موثق بنشاطات شيعية في سوريا تسهر عليها السفارة الإيرانية، مما أفضى إلى تغيير السفير.

ولقد كان صديقنا الشيخ محمد علي التسخيري قد نبه إلى الضرر الذي ينال مصالح الجمهورية الإسلامية من نشر بعض المطبوعات التي تنال من عقائد أهل البلد مثلما حصل في السودان وأدى إلى إغلاق المكتب الثقافي الإيراني. ولا يزال الشيخ القرضاوي ينبه إلى خطر هذه الاختراقات.

3- أما دول المغرب العربي فهي المنطقة التي عرفت أول دولة شيعية إسماعيلية انطلق داعيها من المغرب الأقصى وجمّع من الأنصار والدعاة ما أمكنه من الزحف بهم على عاصمة المنطقة يومئذ مدينة القيروان مقترفا حرب تطهير ديني ضد المذهب السني، ولم يطمئن إلى إخلاص السكان له، فغادرها ليؤسس غير بعيد عاصمة له في مدينة دعاها المهدية، وانطلق منها في فتوحات في اتجاه المشرق العربي فاستولى على مصر وأسس فيها القاهرة عاصمة له والأزهر ليكون منطلقا لدعوته، ولم تلبث المنطقة أن تمردت على واليه، عائدة إلى مذهب مالك.

وبزوال دولته زال التشيع نهائيا من المنطقة، كما انقطع من مصر نفسها بعد سقوط دولته على يد صلاح الدين. وظلت المنطقة أزيد من ألف سنة خالصة للمذهب السني عدا قلة من الإباضيين تأقلموا مع الأغلبية وتعايشوا معها في أمان، وظل الأمر كذلك حتى أواخر القرن الرابع عشر الهجري حيث بدأت خيوط رفيعة جدا من التشيع الديني تدخل المنطقة على متن التشيع السياسي، مناصرة للثورة الإسلامية ولبطولات حزب الله.

هل هو أمر مخطط؟ أم انسياب عفوي لعالم الأفكار والتوجهات لا يملك أحد أن يصده وليس وراءه جهد منظم كما يؤكده الشيخ حسن عز الدين مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله جوابا عن سؤاله من قبل "الشروق الجزائرية" في 13/6/2009: "ما يقال عن التشييع غير صحيح وغير دقيق، وهو جزء من الفتن التي يثيرها العدو والإدارة الأميركية وضعاف النفوس الذين ينزلقون من حيث يعلمون أو لا يعلمون وراء هذه الفتن. لا يوجد مشروع لنشر التشيع في المنطقة سواء لدى حزب الله أو لدى إيران، بل بالعكس حزب الله هو أداة وحركة إستراتيجيتها وأولويتها تكمن في مواجهة العدو الصهيوني وفي كيفية أن تبقى المقاومة متجذرة في المنطقة كخيار تتبناه الشعوب والأنظمة. كما أن حزب الله يعمل لأجل بناء علاقات إيجابية مع جميع الدول العربية والحفاظ على الوحدة بين المسلمين".

4- إلا أن كثيرا من علماء الإسلام ومن المسؤولين السياسيين في أكثر من بلد عربي ما يفتؤون يشجبون جهودا منظمة للتشييع:

"
كثير من علماء الإسلام ومن المسؤولين السياسيين في أكثر من بلد عربي ما يفتؤون يشجبون جهودا منظمة للتشييع, ففي الجزائر تناولت الصحافة النشاط الشيعي، وفي المغرب تعالت أصوات التحذير, وشبه ذلك حصل في مصر
"
- ففي الجزائر تناولت الصحافة النشاط الشيعي، بما شغل الرأي العام وانتقل الأمر إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية لاتخاذ إجراءات للتصدي.

- وفي المغرب تعالت أصوات التحذير من أخطار الاختراقات السلفية والشيعية على حد سواء لبنيته المذهبية المالكية فتم التبني الرسمي للمذهب المالكي، على نحو من التبني الإيراني للمذهب الجعفري وبلغ الأمر حد قطع العلاقة مع الجمهورية الإسلامية بشكل مفاجئ حامت حوله الظنون لا سيما وقد اقترن بمسالك أمنية لمطاردة بعض معتنقي التشيع ومطبوعاتهم بما يستدعي للذاكرة قصص التفتيش.

- وشبيه به حصل في مصر في نوع من الخلط المريب والتوظيف السياسي لما سمي بخلية حزب الله للقيام بحملة ضد التشيع وضد إيران وحزب الله، حملة لم تخف أهدافها السياسية سواء في التغطية على فضيحة الموقف المصري تجاه خنق غزة وحرمانها حتى من المساعدات الغذائية القادمة، فتركت ملقاة على امتداد أميال حتى تعفنت فعرّضت المنطقة للأوبئة، فلزم تحريقها، أو فيما استهدفته تلك الحملة من سوق للمياه إلى مجاري السياسة الأميركية والصهيونية في التعبئة ضد إيران وتأليب الرأي العام اللبناني ضد حزب الله على مشارف انتخابات فاصلة.

5- يبقى السلوك التونسي الرسمي خارجا عن هذا السياق، فهو منشغل بغير ذلك، فإن ولاءه للسياسات الغربية لم يمنع تنمية العلاقة مع الجمهورية الإسلامية، ولا أدى إلى أي ضرب من الإعاقة للنشاط الشيعي القائم في البلاد، فجمعيته الحديثة التكوين "آل البيت" ومكتباته العمومية تنشط بحرية يتمنى مثلها أهل البلاد الأصليون الذين لا يزال دعاتهم محظورين وكتبهم في معارض الكتاب محرّمة حتى التراثي منها، بما حمل الناشرين المشارقة المشاركين في المعرض الدولي للكتاب في تونس أن يقرروا ألا يعودوا البتة إلى تونس بسبب ما تعرضت له كتبهم من مصادرة، حتى إن الشيخ القرضاوي الذي دعي إلى تونس لشهود حفل افتتاح مهرجان اعتماد القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية واستقبله وزير الثقافة، لاحظ الشيخ المفارقة العجيبة بين حسن استقبال الوزير له وبين حظره لكل كتبه (170كتابا لم يمنع واحدا منها أو اثنين بل منعها جميعها).

والحقيقة أن تونس الرسمية لا يزال شغلها الشاغل التصدي لحركة النهضة بوسائل كثيرة منها خطة تجفيف الينابيع التي قد تطورت إلى تلويث الينابيع، بما أفسح المجال أمام المطبوعات السلفية والشيعية لا حبا فيها وإنما للتشويش بها على التيار الرئيسي، والانتهاء بالساحة إلى إغراقها في أتون صراعات داخلية تشغلها عن التصدي للدكتاتورية ولنهب الأرزاق.. كيف لا و"جمعية آل البيت" دائبة على تزكية سياسات السلطة وإعلان الولاء للولي الفقيه.

واضح من كل ذلك أن الموقف الرسمي من التشيع رفضا أو تشجيعا ليس له علاقة بالمذهب السني، في دول لا تتردد في الحرب على الإسلام وجماعاته إن قدّرت ذلك مصلحة لها.

6- ومع أن الجامع المذهبي على أهميته في تكوين الشخصية الوطنية القومية لكل بلد ومنه إيران، تبقى مصالح الدولة العليا تلتقي به ما دام في خدمتها –وهو ما يحصل غالبا- إلا أنها قد تتباين معه إلى حد كبير أم صغير . وما يحصل هذه الأيام من صراع بين محافظين وإصلاحيين بلغ حد إزهاق أرواح، هو بصراع المصالح والسياسات ألصق منه بالمسألة المذهبية.

إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية الوحدة المذهبية في بنية الدولة، بشرط أن لا يكون سبيل ضمانها العنف والإقصاء بله التطهير.

7- إن ضرر الدعاية المذهبية داخل الأمة بما تفرزه من تباغض بين مكوناتها، جليّ. وكان أحرى أن يعترف الجميع بالجميع، فيتجه كل بدعايته إلى أربعة أخماس البشرية الواقعين خارج الإسلام جملة. لدعوتهم إليه بدل المناكفات الداخلية وإضاعة وهدر الطاقات لنقل آحاد من إحدى الغرف الواقعة داخل دار الإسلام لدفعهم إلى غرفة أخرى مجاورة، بدل الالتفات إلى من هم خارج الدار جملة.

على أن الجدير بالملاحظة أن مسؤولين إيرانيين سألناهم خلال بعض المؤتمرات عما يتهمون به من استهداف المجتمعات السنية بالاختراق عن طريق نشر التشيع، قد نفوا صدور ذلك عن الجمهورية "فهي أعقل من أن تستبدل ولاء الشعوب الإسلامية بولاء مجموعات صغيرة معزولة"، ناسبين تلك الأعمال إلى جهات ومؤسسات ومرجعيات شيعية عربية ذكروا منها الشيرازيين، الباثين لعدد من القنوات التلفزية المغرقة في الطائفية والأغنوص والخرافة، وهو أمر مسيء لعموم الشيعة حتى وإن أتاه القليل منهم، مسيء مثلا لصورة الإسلام ولتاريخه وحضارته، فهؤلاء واضح أنهم مصرون على وضع أنفسهم خارج وحدة الأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية التي لا يمكن أن تتأسس بعيدا عن "محمد رسول الله والذين معه" 28/48، بعيدا عن الفتوحات الإسلامية وملاحم الأمة في التصدي لحروب الفرنجة بزعامة البطل صلاح الدين، أو بعيدا عن بطولات العثمانيين بكسرهم للسيف البيزنطي الذي ظل مشهرا على الأمة لقرون طويلة.. فأن يضع قوم من المنتسبين للإسلام أنفسهم خارج كل ذلك بل في حرب معه -وليس يعم ذلك كل التشيع- فذلك مشكل حقيقي وخرق شديد لإجماع الأمة وتبديد لوحدتها التي طالما تحدثوا عنها، مسيء كذلك لصورة التشيع ولإنجازاته الكبرى في الدفاع عن فلسطين وتقديم الدعم سخيا إلى مشروع تحريرها. وكانت إسهامات الجمهورية الإسلامية في ذلك معتبرة بل مشرفة وبالخصوص بالقياس لتخاذل معظم دول العرب.

"
ظلت الأمة على مر التاريخ يشدها الإسلام إليه ويوحدها بقوة حول الولاء له ولأتباعه، وخصوصا عندما تتعرض رموزه للانتهاك أو يتعرض تابعون له للعدوان فينتفض شعور الوحدة الإسلامية والولاء والغيرة، مخترقا كل الحواجز الطائفية
"
8- لقد ظلت الأمة على مر التاريخ يشدها الإسلام إليه ويوحدها بقوة حول الولاء له ولأتباعه، وخصوصا عندما تتعرض رموزه للانتهاك أو يتعرض تابعون له للعدوان فينتفض شعور الوحدة الإسلامية والولاء والغيرة، مخترقا كل الحواجز الطائفية، مصطفا وراء كل من يرفع راية الدفاع عن الإسلام ويتصدى لرد الصائل، بصرف النظر عن مذهبه، ولذلك ظل حزب الله يتمتع بشعبية واسعة في الأمة بأثر بلائه العظيم في كسر هيبة الجيش الذي لا يقهر!! وفشلت كل ماكينة الإعلام الظلامي التي دأبت متحالفة مع الإسرائيلي على تشويه صورته وعزله عن الأمة، وذلك –رغم المآخذ على بعض سياساته في الداخل اللبناني– كما أساء له أيما إساءة تفنن عرض قناة المنار لمشاهد إعدام الرئيس صدام حسين رحمه الله يوم العيد، فمهما بلغت فعال الرجل، فقد كان صدور الحكم عليه في ظل الاحتلال واختيار زمن التنفيذ وأسلوبه عاريا من كل حكمة ومشبعا بانفعالات التشفي التي ما ينبغي أن يكون لها مكان في السياسة والدين.

وبالجملة فإن الارتباط مهما بدا قويا بين دولة ومذهب يظل نسبيا، إذ للدولة في إيران كأي دولة مصالحها التي قد تتوافق مع المذهب فتشجعه وقد لا تتوافق فتخذل أهله كما حصل في الصراع بين أذريبجان الشيعية وأرمينية النصرانية فانحازت تركيا إلى الأولى بسبب العرق والمصلحة وانحازت الثانية إلى الثانية بدافع مصلحة الدولة، بما يجعل المذهب مجرد عامل من عوامل أخرى موجهة للسياسة الإيرانية وليس الأوحد.

ومن ذلك ما تلقاه حركات المقاومة الفلسطينية وهي سنية من دعم إيراني غير مجذوذ، وما لقيته كذلك قضية البوسنة، مقابل خذلان دول منسوبة للسنة لها، الأمر الذي يفرض استبعاد نهج التبسيط في الحكم على المسائل المعقدة مثل مسائل السياسة. "اعدلوا هو أقرب للتقوى".

والخلاصة أن الأمة الفارسية أكبر جيران العرب إلى جانب الترك، ولثلاثتها منزلة عظيمة في حضارة الإسلام، ومصير الأمة متعلّق بتعاونها والبحث عن أسباب الوفاق بينها. كانت إيران الشاه مقبولة بل صديقة لكثير من العرب مع أنها قاعدة عسكرية أميركية صهيونية مرعبة للعرب مبتزة لهم.

أما وقد تولى الإسلام نقل هذا الموقع الهام من دور الكيد للأمة وخدمة عدوها الإستراتيجي الذي لا يشك في عداوته إلا هالك، إلى دور الشريك المتقدم في الحرب ضد هذا العدو، فما يبقى غير بذل الوسع لاستيعاب كل التناقضات للتفرغ للعدو الإستراتيجي المشترك، ففي مواجهة المشروع الصهيوني وما يمثله من خطر وجودي على الأمة، يتم الفرز بين الصديق والعدو وتسوّى خصومة مذهبية هنا وعلى أراض هناك.

إن المقطوع به أن الجهد للدعوة المذهبية داخل الأمة جهد عابث ولا يتساوق مع هدف وحدة الأمة. وأن وجود شيعة في أمة العرب مثل وجود سنة، بنسبة أكبر في الأمة الإيرانية يمكن أن يكون بالنظر الحسير عامل تحارب، ويمكن اعتباره في النظر البصير جسر تواصل وتفاهم. ولم استوعبت أوروبا تناقضاتها الكبرى لبناء وحدتها ونعجز نحن؟

المصدر: الجزيرة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F72B4D61-B365-4992-AA4B-703114FF319B.htm

الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٠٩

السبب الذي يجعل الغرب يمنح جوائز نوبل لأشخاص من دول معادية للغرب

hgs

شيرين عبادي تطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات سياسية على إيران

شيرين عبادي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسيل
شيرين عبادي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسيل

24/06/2009 01:27    

طالبت شيرين عبادي الناشطة التي حصلت على جائزة نوبل للسلام دول الإتحاد الأوروبي بفرض عقوبات سياسية على إيران وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي معها إلى مستوى القائم بالأعمال إذا لم تتوقف عن إتخاذ إجراءات متشددة ضد المتظاهرين.

وقالت عبادي في مؤتمر صحافي عقدته في بروكسيل:

إنني لا أؤمن بجدوى العقوبات الإقتصادية لأنها تسبب معاناة الشعب فقط، كما أنها لن تضعف الحكومة لكنني أريد فرض عقوبات سياسية."

وحثت الحكومة في إيران على وقف أعمال القمع التي قالت إنها تمارسها ضد الشعب، وقالت:

"ينبغي أن توقف الحكومة، على الفور أعمال العنف ضد أفراد الشعب، وأن تعترف بحقه في التظاهر وهو حق يقره القانون الدستوري وأن تفرج عن كل المعتقلين."

وأضافت الناشطة الإيرانية:

"يجب أن تلغي الحكومة نتائج الإنتخابات، وأن تجرى إنتخابات جديدة تحت إشراف منظمات دولية بما فيها الأمم المتحدة."

شيرين عبادي تطالب الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات سياسية على إيران

شيرين عبادي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسيل
شيرين عبادي خلال المؤتمر الصحافي في بروكسيل

24/06/2009 01:27    بتوقيت:

طالبت شيرين عبادي الناشطة التي حصلت على جائزة نوبل للسلام دول الإتحاد الأوروبي بفرض عقوبات سياسية على إيران وخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي معها إلى مستوى القائم بالأعمال إذا لم تتوقف عن إتخاذ إجراءات متشددة ضد المتظاهرين.

وقالت عبادي في مؤتمر صحافي عقدته في بروكسيل:

إنني لا أؤمن بجدوى العقوبات الإقتصادية لأنها تسبب معاناة الشعب فقط، كما أنها لن تضعف الحكومة لكنني أريد فرض عقوبات سياسية."

وحثت الحكومة في إيران على وقف أعمال القمع التي قالت إنها تمارسها ضد الشعب، وقالت:

"ينبغي أن توقف الحكومة، على الفور أعمال العنف ضد أفراد الشعب، وأن تعترف بحقه في التظاهر وهو حق يقره القانون الدستوري وأن تفرج عن كل المعتقلين."

وأضافت الناشطة الإيرانية:

"يجب أن تلغي الحكومة نتائج الإنتخابات، وأن تجرى إنتخابات جديدة تحت إشراف منظمات دولية بما فيها الأمم المتحدة."

قناة العربية تحرض وتكذب .. نموذج من أخبار كاذبة تضعها في صفحتها الأولى

هذا نموذج من الكذب تضعه قناة العربية على صفحتها الأولى في إطار حملة كذب وتحريض حول ما يجري من احتجاجات على نتائج الانتخابات في إيران

متهم بأن فتوى له وراء التصفية الجسدية لكتاب وصحافيين

قناة العربية تكذب وتضع أخباراً كاذبة على صفحتها الأولى وكأن مصدرالخبر أوروبي مثل هذا التلفيق :

صحيفة إيطالية: مرجع ديني ايراني بارز أفتى بقتل موسوي وكروبي

 

دبي – سعود الزاهد

نسبت صحيفة "الكوياريه ديلاسيرا" الايطالية إلى مصادر أمريكية لم تسمها، أن آية الله محمد تقي مصباح يزدي المعروف بالأب الروحي للرئيس الايراني أحمدي نجاد، أصدر فتوى مؤخرا تبيح تصفية المرشحين الاصلاحيين مير حسين موسوي والشيخ مهدي كروبي.

http://www.alarabiya.net/articles/2009/06/23/76839.html



أقول ومن يطالع فقط عنواين الصفحة الأولى سيجد مثل هذا كثير، في إطار حملة تحريض ضد النظام في إيران

عندما يكون مصدر الحكم على ما يجري هو صور الهواة على الإنترنت

تخبط أمريكي للحصول على معلومات حول إيران

واشنطن: ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أمس أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومستشاريه يتخبطون للحصول على معلومات حول ما يحصل في إيران ويكتفون بمشاهدة الأشرطة التي يصورها هواة وتعرض على شبكة الانترنت.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بغياب علاقات دبلوماسية بين إيران وأمريكا وبعد طرد الصحافيين الأجانب، وجدت الإدارة الامريكية التي تكافح أصلاً لفهم الحثيثيات الإيرانية نفسها أمام مصدر وحيد للمعلومات يتمثل بصور الهواة على موقع “يوتيوب” وأخبار ينشرها أفراد على موقعي “تويتر” و”فيسبوك”.

وذكرت أن الرئيس الأمريكي يستمع يومياً إلى إحاطة من أجهزة الاستخبارات ويتلقى تقارير من حلفاء كبريطانيا وفرنسا لأن لهما سفارات في طهران.

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=271872&pg=1

الثلاثاء، ٢٣ يونيو ٢٠٠٩

مفتش دولي سابق : أمريكا تدير وكالة الطاقة الذرية


د. يسرى أبوشادى كبير مفتشى وكالة الطاقة الذرية السابق المخابرات الأمريكية تتحكم فى «الوكالة» وتقريرها ضد مصر «قرصة ودن»

  حوار   محمد غريب    ٢٢/ ٦/ ٢٠٠٩

د. يسرى أبوشادى كبير مفتشى وكالة الطاقة الذرية السابق المخابرات الأمريكية تتحكم فى «الوكالة» وتقريرها ضد مصر «قرصة ودن»

  حوار   محمد غريب    ٢٢/ ٦/ ٢٠٠٩ 
أكد الدكتور يسرى أبو شادى، كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، أن الوكالة تأخذ تقارير المخابرات الأمريكية وتعمل بها دون مناقشة، وأن التقارير التى صدرت ضد مصر وسوريا ضعيفة، وتم «فبركة» ما جاء فيها من معلومات.

أضاف أبوشادى - فى حواره مع «المصرى اليوم» - أن حديثه عن المفاعل السورى تسبب فى إحالته للتحقيق بالوكالة الشهر الماضى قبل خروجه إلى المعاش.

■ ما حقيقة موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مصر فى ضوء التقرير السابق الذى أصدرته عنها؟ 

- مشكلة مصر بدأت منذ رفضها التوقيع على البروتوكول الإضافى بمد اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية لتصبح سارية مدى الحياة، خاصة مع عدم توقيع إسرائيل على الاتفاقية، الأمر الذى يمنحها وضعاً متميزاً. وكانت المشكلة أن القانونيين المصريين وقتها لم يفهموا الاتفاقية جيدا، لأن تمديدها لم يكن بأيدينا، مما جعل تعامل مصر مع الموضوع يأخذ شكلا سياسيا فكانت البعثة المصرية تعترض على أى اقتراحات تُطرح فى الاجتماعات. 

■ مَنْ وراء فكرة البروتوكول الإضافى؟ 

- ظهرت فكرة البروتوكول لتعويض النقص الموجود فى المعاهدة الأصلية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وكان أبرز من شارك فى إخراج هذا البروتوكول محمد البرادعى، الذى وضع النموذج القانونى بحكم خبرته وتخصصه، ولكن من الناحية الفنية لم يكن البروتوكول قويا بالقدر الكافى لأنه لم يضف شيئا جديدا فى إجراءات التفتيش، وهذا البروتوكول هو السبب الرئيسى لاختيار البرادعى لتولى مسؤولية الوكالة.

■ هل كان لكلمة مصر أمام الوكالة دور فى إصدار الأخيرة تقريرها ضدنا؟

- لا، فالكلمة التى تلقيها مصر أمام الوكالة ثابتة لا تتغير فى كل مرة ولم يكن لها تأثير، ومسألة التقرير كانت مجرد «تلكيكة» تريد الوكالة بها أن تملك ورقة ضغط ضد كل دولة، تستخدمها وقتما تريد، لأن استمرارية معارضة مصر لموقف إسرائيل أصبحت أمراً غير مريح. فالمخابرات الأمريكية ترسل معلومات وتقارير فنية مغلوطة للوكالة، والأخيرة تأخذها بجدية وتتحرك فوراً بناء عليها. والوكالة تتعامل مع المخابرات الأمريكية كأنها «إله» لا يكذب.

■ ما تعليقك على موقف الوكالة من مصر وسوريا؟ 

- لم تكن الوكالة محايدة، وفى كل مرة تذكر دولاً بعينها فى التقرير وتتجاهل أخرى، وتركز على ملاحظات بسيطة يتم تكبيرها كما حدث فى التقرير الأول الخاص بمصر الصادر فى ٢٠٠٤ – ٢٠٠٥، ومعظم النقاط التى وردت فى التقرير حدثت قبل التصديق على الاتفاقية، وأغلب التجارب التى تحدثوا عنها أجراها باحثون مصريون من العاملين حاليا فى الوكالة، ويتكلمون فى «جرامات» من المواد النووية وكلام «هايف» عن أبحاث قديمة ومنشورة. 

الوكالة ضخمت الموضوع وأعدت تقريراً سيئاً جداً ضد مصر تم تخفيفه قليلاً قبل نشره إلى أن تم إلغاؤه حاليا بعد جهود مضنية، كما حدث مع سوريا، فالمفاعل السورى لم يكن مفاعلاً والصور الأرضية مزيفة و«مفبركة». 

■ وماذا عن الإعلان الأخير للوكالة ببراءة مصر من الاتهامات التى وُجهت إليها؟ 

- ما أعلنه البرادعى أنه أخرج نتيجة التقرير الأول فى صالح مصر ولكنه وضع ملاحظات تخص التقرير الأخير حول العينات التى عثر عليها مؤخراً، محاولاً أن يمسك العصا من المنتصف لكنه أمسك «النصف الخطأ»، فجملته التى قالها كانت منقوصة فنياً، فلم يتحدث عن تفاصيل العينات بالأرقام، الأمر الذى دفع إسرائيل إلى التشكيك فى امتلاك مصر يورانيوم عالى التخصيب. والسؤال الذى يطرح نفسه هو: لماذا تم ذكر عينة مصر فقط دون باقى الدول التى يتراوح عددها من ٤٠ إلى ٥٠ دولة. 

■ باعتبارك مسؤولاً فنياً هل حاولت الاعتراض على هذه التقارير أو تفنيدها؟

- نعم تحدثت مع الدكتور البرادعى فقال لى «إنت بقالك كتير مارحتش مصر، وفيه حاجات ماتعرفهاش»، ويوجد انحياز واضح للتقارير الأمريكية خاصة من مسؤول فنى كبير بالوكالة له صلاحيات واسعة وعلاقاته «متينة» بالأمريكان وينحاز لهم بشدة.

■ ما المعلومات المغلوطة الواردة فى تقارير الوكالة؟ 

- اللعبة تتركز فى تحاليل العينات التى تستخدم كسلاح سياسى، فمعظم المشكلات التى حدثت للدول الأربع (مصر وسوريا وإيران وكوريا الشمالية) جاءت بسبب تحاليل العينات التى يتم تفسير تقاريرها بطريقة سياسية، فالبيان الأخير الصادر ضد مصر وسوريا يحتوى على معلومات مغلوطة أو مبالغ فيها أو ضعيفة لدرجة لا تذكر. 

وهذا سبب رفض الوكالة لفكرة أن تكون عينات اليورانيوم الموجودة سببها القذائف التى ضربتها إسرائيل على الموقع، علماً بأن هذا جائز، وقد استخدمتها إسرائيل لضرب الأنفاق بين مصر وغزة أثناء الاعتداء على غزة، لذلك يجب على الدول العربية أن تطلب من الوكالة أو الأمم المتحدة تحليل عينات من مناطق الحدود بين مصر وغزة، أو تقوم بذلك الهيئة العربية للطاقة الذرية.

■ هل تعتقد أن هناك أمراً يدبر ضد مصر وسوريا؟

- من التقارير الصادرة أعتقد أن هناك أمراً يدبر ضد سوريا بصفة خاصة أما مصر فالموضوع لا يتعدى « قرصة ودن»، فاللعبة كلها فى النهاية سياسية.

■ تمت إحالتك للتحقيق بعد تصريحاتك لـ «المصرى اليوم» فى ديسمبر الماضى.. ما أسباب ذلك؟

- تمت إحالتى للتحقيق بناء على رغبة البرادعى بعد انتقادى لتقرير الوكالة حول سوريا، بحجة مخالفة قواعد الوكالة لكن التحقيق الذى استمر ٤ شهور أثبت أننى لم أخالف القواعد ولكن السبب الحقيقى لغضب البرادعى ومسؤول آخر كبير فى الوكالة هو أن التقرير الذى صدر عن الوكالة نسخ أجزاء كبيرة من تقرير المخابرات الأمريكية الوارد للوكالة، دون تعديل مما وضعهم فى حرج، وهذا كان سبب رفضى مد خدمتى فى الوكالة التى انتهت فى مايو الماضى.

■ هل تعرضت لأى تهديدات أو ضغوط بعد حديثك عن موضوع سوريا؟ 

- لا تعليق.

■ بعد صدور أى تقرير للوكالة يتكرر الحديث عن تسريب المعلومات من داخلها.. ما تعليقك؟

- تسريب التقارير يتم فى أغلب الأحيان بعد نشره داخليا للدول الأعضاء، ولكن فى حالة سوريا تم تسريبه قبل نشره. فأشهر من يحصل على التقارير فور نشرها على شبكة الوكالة الداخلية هما مركزا armys control وisis الأمريكيان للأبحاث بسبب علاقتهما الوثيقة بالمخابرات الأمريكية، ويقومان بنشر التقارير على الإنترنت.

■ هل يعنى هذا الكلام أن المخابرات الأمريكية هى التى تدير الوكالة؟ 

- هناك ملامح رسمية لذلك مثل تقرير سوريا فأمريكا هى التى قدمت التقرير للوكالة، ومع احترامى للعلماء الأمريكان خاصة العاملين فى المخابرات المركزية، فإننى لم أتوقع أن يقعوا فى مثل هذه الأخطاء الفنية التى جاءت فى التقرير. 

لذلك طلبت من البرادعى الذهاب ضمن الفريق الفنى إلى سوريا لكنه اعترض بحجة أننى عربى والموضوع لا يقع ضمن مسؤولياتى، رغم أن رئيس الفريق غير متخصص فى المفاعلات.

■ ما تفسيرك للمشادة التى دارت بين البرادعى وسفير إسرائيل فى الوكالة؟

- يبدو أننا أمام سيناريو مرسوم بدقة ليظهر الأمر كأنه خلاف حاد بين الوكالة وإسرائيل، وربما تم وضع هذا السيناريو لتفادى كذب ادعاء المخابرات الأمريكية والوكالة حول المبنى السورى الشبيه بالمفاعل الكورى الذى سيثبت فى القريب العاجل أنه تزوير كما حدث سابقاً مع كوريا وإيران والعراق، 

فتقارير الوكالة الثلاثة الخاصة بسوريا، التى اعتمدها البرادعى بنفسه منسوخة من تقارير المخابرات الأمريكية والبرادعى منذ البداية لم يرفض الشكوى الأمريكية الإسرائيلية الخاصة بالمبنى السورى، لأنه لا يجوز للوكالة التدخل والتفتيش على موقع تم تدميره ومن المفروض عدم تضمين معلومات فنية مغلوطة فى تقرير الوكالة. 

وقد اعتمدت الوكالة على تصريحات إسرائيل التى نفت فيها أن المواد النووية التى وجدت فى الموقع قادمة من عندها.

 http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=216088